رنگارنگ يا کشکول درويشي - محسنى، شيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٠ - المعاد الجسمانى عند بعض الحكماء
فإنه صريح بمخالفة الدنيا لنشأة الأخرى.[١]؟!
ثم ابطل قول صاحب الاسفار فإنه عزل البدن الدنيوى على درجة الاعتبار فى العود و المعاد و ان الظاهر من كلامه ان الابدان الاخروية مجردة عن المادة الدنيوية القابلة للاستحالات و سوانح الحالات و ورود الصور و الكمالات و تجدد الحركات و الاستكمالات و الكون و الفساد، غير مجردة عن الصور الامتدادية.
فليست هى فى التجرد بمثابة العقل و لا فى المقارنة كالصور الدنيوية، بل انما هى مجردة عن المادة فقط، بخلاف العقل فإنه مجرد عن الصور الامتدادية ايضا. فالبدن الاخرى قائم بالجهة الفاعلية فقط و البدن الدنيوى قائم بها و بالجهة القابلية ايضا.
فالبدن الاخروى كما يترأى من ظاهر كلامه (اى كلام صاحب الاسفار) هاهنا و فى سائر المواضع[٢] هو بعينه البدن البرزخى.[٣] و اما البدن الدنيوى فيفسد الى عناصره فيصير حكمه حكم العناصر كما كان قبل صيرورته بدنا، فلايتعلق النفس به بعد مفارقتها عنه اصلا.
و الحق ما ذكرناه من تعلق النفس ثانيا بالبدن الدنيوى، لكن برجوع البدن الى الآخرة و الى النفس حيث النفس (و) لايعود النفس الى الدنيا و الى حيث البدن فيكون البدن واقفا و النفس متحركا اليه.[٤]
اقول: هذا الذى اخترعه الزنورى شىء لادليل عليه من العقل و النصوص المعتبرة الدينية، فإن معنى رجوع البدن الى النفس هو تجرده كما ذكره الشيخ المطهرى. ولو فرضنا صحته فى حد نفسه فهو مخالف للقرآن المصرح بكون
[١] - مجموعة المصنفات للحكيم آقا على مدرس، ج ٢، ص ٩٢ و ٩٣.
[٢] - ذكر آقا على مواضع كلامه فى كتبه فى التعليقة.
[٣] - ذكرنا فى كتابنا المعاد، ان البدن الاخروى عند صاحب الاسفار و السبزوارى اشد من البدن البرزخى.
[٤] - الشهيد المطهرى تبع الزنورى فى قوله هذا و صرح بصيرورة البدن مجردا. و هذا ليس من المعاد الجسمانى فى شىء.