الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٦٤ - المجمل والمبين
عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة[١٢٥٢], بدلالة قوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ)[١٢٥٣], على جواز تأخير البيان، عن وقت الخطاب[١٢٥٤], لأن وجوب البيان لا يتحقق إلا عند الحاجة[١٢٥٥].
فإن حصل البيان صار المجمل مبيَناً, ولذلك قد يطلق المبين - بالفتح - «ويراد به ما كان من الخطاب المبتدأ المستغنى بنفسه عن بيان وقد يراد به ما كان محتاجاً إلى البيان وقد ورد عليه بيانه»[١٢٥٦].
والمبيّن لغة: من الانكشاف والوضوح, فالبيان: ما يتبين به الشيء من الدلالة وغيرها[١٢٥٧], وبان الشيء وأبان إذا اتضح وانكشف. وفلان أبين من فلان. أي أوضح كلاماً منه[١٢٥٨]. ويقال: بأنّ الحق يبين بياناً، فهو بائن، وأبان يبين إبانة، فهو مبين، بمعناه[١٢٥٩].
والمبين اصطلاحاً: فالمبين - بالكسر - ويطلق عليه البيان, وهو الذي يرد على المجل ليوضح دلالته ويكشفها, ويخرجه من حيز الإجمال إلى حيز الانجلاء, وعبِّر عنه بأنه: «أمر يتعلق بالتعريف والإعلام، وإنما يحصل الإعلام بدليل... إذ يقال لمن دل غيره على الشيء بينه له»[١٢٦٠], أو هو «عبارة عما به تحصل المعرفة فيما يحتاج إلى
[١٢٥٢]- ينظر: الطوسي- عدة الأصول: ٢/٤٥٠ والآمدي الإحكام: ٣/٣٢.
[١٢٥٣] - سورة: القيامة: ١٩.
[١٢٥٤] -ينظر: الطبرسي - مجمع البيان: ١٠/ ١٩٨.
[١٢٥٥] -ينظر: الرازي - تفسير الرازي: ٣٠ / ٢٢٥.
[١٢٥٦] -الآمدي- الإحكام: ٣/٢٦.
[١٢٥٧] -الجوهري- الصحاح: ٥/٢٠٨٣.
[١٢٥٨] -ينظر: ابن فارس- معجم مقاييس اللغة: ١/٣٢٨.
[١٢٥٩] -ينظر: ابن منظور- لسان العرب: ١٣/٦٧- ٦٨.
[١٢٦٠] - الغزالي - المستصفى: ١٩١.