الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٥٩ - المجمل والمبين
والمرجوح المؤوَّل,وإن تساوى الاحتمالان فهو المجمل... والمجمل إن ورد لفظ أو فعل معيِّن لأحد محتملاته سمّي ذلك مبيِّناً، والمجمل مبيَّناً، وتحقيق ذلك كلّه في أُصول الفقه»[١٢١٤], فأحال ما فيه من التفصيل والمناقشة إلى كتب الأصول[١٢١٥], فعدّت قواعد علم أصول الفقه مرجعاً لابد منه للمفسر, إذ أنها من أدوات تفسير القرآن وإنها لنعم العون على فهم المعاني وترجيح الأقوال, وما أحوج المفسر إلى معرفة النص والظاهر والمجمل والمبين والعام والخاص والمطلق والمقيد وفحوى الخطاب ولحن الخطاب ودليل الخطاب وشروط النسخ ووجوه التعارض وأسباب الخلاف وغير ذلك من علم الأصول[١٢١٦], إلى غير ذلك من إشارات المفسرين وإحالاتهم في المسائل التي تحتاج إلى تلك القواعد[١٢١٧], على أن تلك الأسس التي توظف هذه القواعد لمعالجة مباحث هذه العلوم حكراً على علم ضم جزءاً كبيراً منها, بل أن علم الأسس والذي يطلق عليه "علم أصول التفسير" يضم مسائل مشتتة من علم أصول الفقه وغيره يجمعها وحدة الغرض في بيان المراد من النصوص الإلهية في الآيات القرآنية, فهو علم له سبق من جهة التطبيق العملي إلا أنه متأخر في التدوين المستقل.
والمجمل لغة: الجيم والميم واللام أصلان أحدهما تجمع وعظم الخلق, والآخر حسن. فالأول قولك أجملت الشيء وهذه جملة الشيء[١٢١٨], واستعمال هذا الأصل له دلالتان:
[١٢١٤]- المقداد السيوري: كنز العرفان ١/٤٧.
[١٢١٥]-ينظر: عدي جواد الحجار- المقداد السيوري وجهوده التفسيرية: ١٩٤.
[١٢١٦]- ينظر: ابن جزي- التسهيل لعلوم التنزيل: ١ / ٨.
[١٢١٧]- ينظر: الطوسي - التبيان: ١ / ٣٠٣ و٣٩٤ وج ٢ / ٥٩٢ والطبرسي - مجمع البيان: ١ / ٢٦٠ والراوندي - فقه القرآن: ٢ / ٦٨ والرازي - تفسير الرازي: ٥ / ١٥ وج١١/ ١٢٦ والزركشي - البرهان:٢ / ١٦٨ والسيوطي - الإتقان: ٢ / ٤٨٢.
[١٢١٨]- ينظر: ابن فارس- معجم مقاييس اللغة: ١ / ٤٨١.