الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٤١ - العام والخاص
(وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ* فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ)[١١٣٨].
فقوم يونس مستثنون من العموم السابق الذي مفاده أن جميع الأمم لم تؤمن إيماناً تاماً عند رؤية العذاب, ولعل الحكمة في ذلك أن غيرهم من المهلكين وتخصيص قوم يونس بدفع العذاب عنهم لصدق إيمانهم ولعلم الله تعالى «أن إيمانهم سيستمر، بل قد استمر فعلاً وثبتوا عليه»[١١٣٩], فالعام هو أن الإيمان لا ينفع عند وقوع العذاب، ولا عند حضور الموت الذي لا يشك فيه، وخصص منه قوم يونس لما آمنوا حيث كشف الله سبحانه عنهم العذاب[١١٤٠].
فالمعنى الإجمالي الذي أشار إليه المفسرون, يفصح بورود التخصيص في الأخبار والقصص كما يسري في الأحكام, وذلك لإفادة المعنى المراد من الخطاب وأخذ العبرة المتوخاة من النص القرآني الكريم بعد معالجة الدلالة بإجراء ضوابط العموم والخصوص, فقد تحدثت جملة من الآيات السابقة عن القرون السابقة، بنحو عام، وأعطتها سمة عامة وهي أن هؤلاء امتنعوا من الإيمان بالله في وقت الاختيار والسلامة، إلا أنهم لما أشرفوا على الموت والعذاب الإلهي أظهروا الإيمان الذي لم يكن نافعا لهم آنذاك. وتطرح الآية معياراً عاماً، فتقول:
(فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا).
ثم خصت قوم يونس فقالت:
(اِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ).
[١١٣٨] - سورة الصافات: ١٤٧-١٤٨.
[١١٣٩] - عبد الرحمن بن ناصر السعدي - تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان: ٣٧٤.
[١١٤٠] - الطبرسي - مجمع البيان: ٥/ ٢٢٩.