الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٣٩ - العام والخاص
يونس بالانتفاع. فقوله تعالى:
(يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)[١١٢٧].
وهو عام في جميع الأمم, فلفظ العباد عام, حيث أنه جمع محلى بالألف واللام, إذ أن لفظ الجمع المعرف بلام التعريف يفيد العموم[١١٢٨], ومن ناحية أخرى فإن لسان الآية عام في تكذيب الأمم جميع الرسل, حيث ورد لفظ "من رسول" نكرة في سياق النفي, لأن المنفي بدخول من عليه يصير نصاً في العموم[١١٢٩], فهو نص صريح في عموم النفي, فالآية نص صريح في تكذيب الأمم لجميع الرسل. وهذا العموم الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في آيات أخر، وجاء في بعض الآيات إخراج أمة واحدة عن حكم هذا العموم بمخصص متصل، وهو الاستثناء[١١٣٠].
فمن الآيات الموضحة لهذا العموم، قوله تعالى:
(وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ)[١١٣١].
وقوله جلّ وعلا:
(وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ)[١١٣٢].
[١١٢٧] - سورة يس: ٣٠.
[١١٢٨] -ينظر: الرازي - تفسير الرازي: ٢/٨٤وج٧/٩٩و أبو حيان الأندلسي - تفسير البحر المحيط:٢ / ٣٧٩.
[١١٢٩] -ينظر: أبو حيان الأندلسي - تفسير البحر المحيط: ١ / ٥١٥ والثعالبي - تفسير الثعالبي: ٢ / ٤٩٢ ومحمد حسين الطباطبائي- الميزان في تفسير القرآن: ١٠ / ٢٠٣.
[١١٣٠] -ينظر: الشنقيطي - أضواء البيان: ٦ / ٢٩٥.
[١١٣١] - سورة سبأ: ٣٤.
[١١٣٢] - سورة الزخرف: ٢٣.