الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٣ - التفسير لغة
٣ - الفسر: بمعنى الكشف الحسي, ثم استعمل في المعنوي, كقول العرب فسرت الدابة إذا ركضتها لينطلق حصرها[٦٢], فهو كشف حسي, ومنه التعرية, إذ «يطلق التفسير أيضاً على التعرية للانطلاق، قال ثعلب (ت٢٩١هـ): "تقول: فسرت الفرس: عريته... وهو راجع لمعنى الكشف، فكأنه كشف ظهره لهذا الذي يريده منه من الجري»[٦٣], فأخذ من هذا الاستعمال في الكشف الحسي, لينقل ويستعمل في كل كشف معنوي والذي منه التفسير.
وهذه المعاني تتفق في كونها تدل على الكشف والبيان والإيضاح, قال ابن فارس (ت٣٩٥هـ): «الفاء والسين والراء كلمة واحدة تدل على بيان شيء وإيضاحه, من ذلك الفسر, يقال فسرت الشيء وفسرته»[٦٤], فهذه المذاهب التي أخذت عن أهل اللغة[٦٥] لا تُخرج دلالة اللفظ عن كونه استعمل بمعنى الكشف والإبانة والإيضاح.
الثاني: وهو اشتقاقه من السفر, واستعملت مادة "سفر" في:
١ - الإزالة, الحسية, ومنه:
«الكنس: وهو سَفر التراب عن وجه أرضه»[٦٦], أي إزالة التراب[٦٧].
زوال الشعر وانحساره عن مقدم الرأس, «وأسفر مقدم رأسه من الشعر»[٦٨],
[٦٢] - ينظر: الزركشي- البرهان: ٢/١٤٧.
[٦٣] - أبو حيان الأندلسي- تفسير البحر المحيط: ١ / ١٢١.
[٦٤] - ابن فارس - معجم مقاييس اللغة ٤ /٥٠٤.
[٦٥] - ينظر: الخليل- العين: ٧/٢٤٧ والجوهري- الصحاح: ٢/٧٨١ وابن فارس- معجم مقاييس اللغة: ٤/٥٠٤ والراغب الأصفهاني- مفردات غريب القرآن: ٣٨٠ وابن منظور- لسان العرب: ٥/٥٥.
[٦٦] - ابن فارس - معجم مقاييس اللغة ٥/١٤١.
[٦٧] - ينظر: ابن الأثير- النهاية:١/٤٦٢ وابن منظور- لسان العرب:١٠/٧١.
[٦٨] - الجوهري- الصحاح: ٢/٦٨٧.