الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٠٩ - الأسس المنهجية في ضبط المباحث القرآنية
أما علوم القرآن في تأسيسها المنهجي فهي على صنفين من التقسيم, قد لا يتنبه لها الباحث إلا بعد طول تأمل وتفكير, وهما:
١ - المصطلحات الرئيسة لعلوم القرآن.
٢ - الفنون الموضوعية في علوم القرآن.
إلا أن بعض العلماء قد توسّع فجعل من القرآن ميداناً يتسع للفلسفة والصناعة والطب والفلك والنجوم والهيئة وخلايا الجسم وأصول الصناعات جاعلاً القرآن الكريم مستوفياً بآياته لهذه الحيثيات, بل منهم من تجاوزها إلى العيافة والكهانة والضرب بالحصى والسحر والشعبذة, وما إلى ذلك مما حرمه الإسلام وعارضه القرآن[١٠٠٢].
فمن هذه العلوم ما لا يمكن عدّه من علوم القرآن, ومنها لا يَجمُل عدُّه منها، لأن هناك فرقاً كبيراً بين الشيء الذي يحث القرآن على تعلمه في عمومياته أو خصوصياته, وبين العلم الذي يدل القرآن على مسائلة أو يرشد إلى أحكامه[١٠٠٣]. وعلى ذلك فعلوم القرآن بمعناه التركيبي يشمل سائر العلوم التي توظف لفهم المراد, والعلوم التي يستبطنها القرآن مما لا يمنع الدين من إضافتها للقرآن.ولا شك أن علوم القرآن كانت محفوظة في صدور المسلمين قبل التدوين. وأول من حاز قصب السبق في هذا المضمار الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فقد كان أول من جمع القرآن وعلى هامشه الكثير من تفسير مجمله وتبيين معضله, وأسباب النزول وبيان مواقعه وتواريخه والأفراد أو الجماعات الذين نزلت فيهم الآيات كما كان قد أشار إلى مواقع عموم الآيات من خصوصها ومطلقاتها ومقيداتها وناسخها ومنسوخها ومجملها ومبينها، بل وجميع ما يحتاج إليه المفسر وغيره لأجل فهم الآيات[١٠٠٤].
[١٠٠٢] - ينظر: محمد حسين علي الصغير-تاريخ القرآن:١١٣.
[١٠٠٣] - ينظر: مجموعة من الباحثين- محور علوم القرآن -علوم القرآن التعريف والنشأة:١.
[١٠٠٤] - ينظر: محمد المشهدي - كنز الدقائق: ١ / ٥.