الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٠١ - الفصل والوصل
غيرها, وقد تتغير حالات الجملة من فعلية, واسمية, وشرطية, وحالية على غير ذلك من التغيرات التي تتصف بها الجملة المعطوفة أو المعطوفة عليها, كل ذلك له دخل كبير في تغير المعنى[٩٩٤].
فتوظيف هذه المفردة من مفردات علم المعاني يسهم في التأسيس لبيان كثير من المعاني التي انتظمتها آيات القرآن الكريم, فحدب المفسرون على تتبعها والإفادة منها, فمن ذلك ما في قوله تعالى:
(وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ*وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ*وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)[٩٩٥].
وهذا مما جعل المفسرين[٩٩٦] يتكئون على توظيف عطف الجملة على جملة مفصولة عنها بجملة أخرى, أو مجموع جمل على غيرها من دون التفكيك, فإنها لو أجريت على الظاهر لكانت كل جملة معطوفة على ما يليها, ولتغير المعنى، حيث يكون قوله "وما كنت ثاوياً في أهل مدين" معطوفاً على قوله "فتطاول عليهم العمر"، وذلك يقتضي دخوله في معنى لكن، ويصير كأنه قيل: ولكنك ما كنت ثاوياً، فلابد أن يكون
[٩٩٤] - ينظر: السكاكي- مفتاح العلوم: ١ / ١٠٩و الجرجاني- دلائل الإعجاز:١ / ٧٢-٧٤.
[٩٩٥] - سورة القصص: ٤٤-٤٦.
[٩٩٦] -ينظر: الطبري - جامع البيان:٢٠ / ٩٩ والسمرقندي - تفسير السمرقندي: ٢ / ٦١٠ والثعلبي - تفسير الثعلبي: ٧ / ٢٥١ والرازي - تفسير الرازي: ٢٤ / ٢٥٧ والعكبري - إملاء ما من به الرحمن: ٢ / ١٧٨ ومحمد حسين الطباطبائي- الميزان في تفسير القرآن: ١٦ / ٥٠.