الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٩٨ - التقديم والتأخير
النكات البلاغية التي احتملت وجوهاً تفسيرية, وبذلك يتم استيضاح المعنى المراد مع عدم الخروج عن حدود ما يستفاد من علمي المعاني والبيان، بعد التأمل في الأمارات المحيطة بالكلام على الاعتبار المناسب إن وجدت.
كل ذلك بعد الفحص واليأس عن النصوص المعصومة التي يمكن أن تخص الجملة أو اللفظ بمعنى معين, فإن وجد مثل تلك النصوص فهي المتبعة.
التقديم والتأخير
هو أحد أساليب البلاغة، التي تودّي الدلالة وتوصلها إلى قلب السامع، إذ أن للكلام البليغ في القلوب أحسن موقع، وأعذب مذاق[٩٨٤]. وينتظم جملة من الأغراض لدواعٍ وأسباب, فمنها ما هو لأصالة التقديم في المقدم, أو لاختلال بيان الكلام بترك التقديم أو التأخير, فقد يكون في التأخير إخلال بالتناسب، فيقدم لمشاكلة الكلام، أو لرعاية الفاصلة, أو لعظمة المقدم والاهتمام به، وذلك أن من عادة العرب الفصحاء، أنّهم إنما يبدأون بالأهم والأولى, أو تقديم الكلام وهو في المعنى مؤخر، وتأخيره وهو في المعنى مقدم[٩٨٥], أو أنه متقدم بالعلة والسببية أو التقديم لإرادة التبكيت أو التعجيب أو الاختصاص لغرض التخويف أو التهديد أو لبيان شرف المقدم أو لغلبته وكثرته أو لمراعاة اشتقاق اللفظ أو للحث على المقدم خيفة التهاون, أو للترقي أو لرعاية الفواصل[٩٨٦].
والتجأ المفسرون إلى بيان المعنى المراد بالاتكاء على توظيف مقاصد التقديم والتأخير في مواطن كثيرة من آيات القرآن الكريم, فمن ذلك ما في قوله تعالى:
[٩٨٤] - ينظر: الزركشي - البرهان: ٣/٢٣٣.
[٩٨٥] - ينظر: ابن فارس-الصاحبي: ١/٦٢.
[٩٨٦] - ينظر: الزركشي -البرهان: ٣ / ٢٣٣ - ٢٧٧.