الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٨١ - المجاز
والمجاز في اللغة: قطع الشيء وتعديه, وسلوكه والنفوذ فيه, ووسط الشيء المعترض, ومنه «جزت الطريق وجاز الموضع جوزاً وجؤوزاً وجوازاً ومجازاً وجاز به وجاوزه جوازا وأجازه وأجاز غيره وجازه: سار فيه وسلكه، وأجازه: خلفه وقطعه، وأجازه: أنفذه»[٩١٠], ومرجع هذه المعاني إلى أصلين من مادة "جوز" فالجيم والواو والزاء أصلان أحدهما قطع الشيء والآخر وسط الشيء. فأما الوسط فجوز كل شيء وسطه. ومنه الجوزاء نجم, سميت بها لأنها تعترض جوز السماء أي وسطها. وقال قوم سميت بذلك للكواكب الثلاثة التي في وسطها. والأصل الآخر جزت الموضع سرت فيه, وأجزته خلفته وقطعته[٩١١].
وفي الاصطلاح: كما يظهر أنه «متسلسل عن الأصل اللغوي, فقد أكد عبد القاهر الجرجاني(ت٤٧١هـ) العلاقة بين اللغة والاصطلاح في اشتقاق لفظ المجاز, فالمجاز مفعل من جاز الشيء يجوزه إذا تعداه, وإذا عدل باللفظ عما يوجبه أصل اللغة, وصف بأنه مجاز على معنى أنهم جازوا به موضعه الأصلي, أو جاز هو مكانه الذي وضع فيه أولاً»[٩١٢].
وإنما يعدل إلى المجاز إذا كان فيه زيادة في الفائدة, واستيعاب للمعنى الحقيقي بإضافة معنى جديد ينتقل إليه ذهن السامع, وهذا الانتقال بذهن السامع ذو قيمة فنية ودلالية, وعلى هذا فالمجاز حدث لغوي يفسر تطور اللغة بتطور دلالة ألفاظها على المعاني الجديدة, والمعاني الجديدة في عملية ابتداعها لا يمكن إدراك حقائقها إلا بالتعبير عنها, والتصوير اللفظي لها, والمجاز خير وسيلة للتعبير عن ذلك بما يضيفه من قرائن وما
[٩١٠] - ابن منظور- لسان العرب: ٥/٣٢٦.
[٩١١] - ينظر: ابن فارس- معجم مقاييس اللغة: ١/٤٩٤.
[٩١٢] - ينظر: محمد حسين علي الصغير- أصول البيان العربي: ٤٣, ومصدره: عبد القاهر الجرجاني- أسرار البلاغة: ٣٦٥.