الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٧٨ - خامساً أسس توظيف مباحث المعاني والبيان
عليها، فهم السامع أو قصر[٨٩٨]. «فوضع الألفاظ في موضعها المناسب من البيان بحسب مقتضيات الخطاب هو البلاغة, سواء أكان في تلك الألفاظ تطويل ليعود الكلام مطنباً, أم تقليل ليكون الكلام موجزاً»[٨٩٩], فكما يلزم البليغ في مظان الإجمال أن يجمل ويوجز, فكذلك يلزمه في موارد التفصيل أن يفصّل ويطنب[٩٠٠].
وعلى هذا وبما أن بلاغة القرآن فاقت حد بلاغة البشر, يلزم المفسر أن ينظر إلى آياته نظرة البليغ الذي قد أحاط بمذاهب العربية وغرائب الصنعة, ليقف على دلالة كل دقيقة من دقائق البلاغة من معرفة ما ينطوي عليه الخبر والإنشاء والتقديم والتأخير والفصل والوصل والحقيقة والمجاز والتشبيه والاستعارة والكناية, وغير ذلك من فنون البلاغة التي لها أوثق الصلة في دلالة الخطاب في الجملة, إذ البلاغة فن يوصف به الكلام والمتكلم من دون الكلمة المفردة[٩٠١].
فقد أولى المفسرون عناية فائقة بالبلاغة لدى استيضاح دلالات ألفاظ القرآن الكريم والوقوف على مقاصدها العظيمة, وإدراك مراد خطاباته. وذلك ما درج عليه المفسرون اتساقاً مع ما تضمن القرآن من المعاني والبيان، والفصاحة والبلاغة، مما كان له الأثر البالغ في نفوس المسلمين من تجسيم الحقائق وتوضيحها وتبيينها, إذ بين كثيراً من المسائل الدقيقة وذات الأهمية البالغة بأساليب بلاغية أخاذة، فجلا حقائقها في أحسن صورة, إذ التجأوا إلى العناية بدقائق البلاغة لبيان مراد الخطاب واستجلاء الصور الفنية التي لها الأثر الكبير في النفوس في إيصال المعنى الظاهر والكامن في باهر آيات الكتاب العزيز, اتكالاً على توظيف الأسس البلاغية التي يبتني عليها علما البيان
[٨٩٨] -ينظر: أبو حيان التوحيدي-البصائر والذخائر:١ / ٦٨.
[٨٩٩] -ينظر: محمد حسين علي الصغير-الصورة الفنية في المثل القرآني:٢١٦.
[٩٠٠] -ينظر: الزمخشري-الكشاف: ١/٢٠٧.
[٩٠١] - ينظر: محمد حسين علي الصغير: أصول البيان العربي/٣٣..