الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٧٦ - خامساً أسس توظيف مباحث المعاني والبيان
خامساً: أسس توظيف مباحث المعاني والبيان
يعدّ علما المعاني والبيان من أبرز العلوم التي يحتاج إليها المفسر، فلا طريق إلى الوقوف على معنى الخطاب في القرآن الكريم إلا بإتقان علمي المعاني والبيان, قال الزمخشري (ت٥٣٨هـ): «من حق مفسر كتاب الله الباهر، وكلامه المعجز أن يتعاهد في مذاهبه بقاء النظم على حسنه، والبلاغة على كمالها، وما وقع به التحدي سليماً من القادح»[٨٨٨], فإن معرفة هذه الصناعة بأوضاعها هي عمدة التفسير، المُطْلع على عجائب كلام الله، وقد دلّ على ذلك قوله الله تعالى:
(الرحمن*عَلَّمَ الْقُرْآَنَ*خَلَقَ الإِنْسَانَ*عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)[٨٨٩].
وحذفت الواو في قوله تعالى: "عَلَّمَهُ الْبَيَانَ" لنكتة علمية، حيث جعل تعليم البيان بمستوى خلق الإنسان[٨٩٠].
فلا يمكن إهمال علمي المعاني والبيان إذ بهما تتبين دقائق العربية وأسرارها, ولتوقف معرفة جملة من النكات التي لها مدخل في معرفة المعنى المراد من الخطاب في القرآن الكريم، والتفسير بذلك هو تفسير باللغة، لا تفسير بمحض الرأي المنهي عنه[٨٩١].
فبهما تعرف خواص تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى وخواصها من جهة اختلافها بحسب وضوح الدلالة وخفائها, وهذان العلمان من أعظم أركان المفسر[٨٩٢].
[٨٨٨] - الكشاف: ١/١٨٩.
[٨٨٩] - سورة الرحمن: ١-٤.
[٨٩٠] -ينظر: الزركشي-البرهان: ١/٣١٢.
[٨٩١] -ينظر: الشوكاني - فتح القدير: ١/١٢.
[٨٩٢] -ينظر:السيوطي-الإتقان: ٢/٤٧٧-٤٧٨.