الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٦٣ - الشعر
وليس في القرآن من المادة, غير هذين الفعلين في الآية: وسقَ, اتسق.
وتفسير اتساق القمر بالاجتماع على وجه التقريب, فهو تفسير بالأعم ففي الاتساق من دلالة اطراد النسق والإحكام والنظام ما لا ينتظمه لفظ الاجتماع, إذ أن الاجتماع قد يكون بغير ائتلاف وإحكام واتساق, والاتساق اجتماع مع إحكام وانتظام النسق أي بملحظ من الترتيب والتنظيم[٨٤٧].
ووجه الشاهد أن الاتساق استعمل في الشعر العربي, فهو معروف لديهم بمعنى الاجتماع والانضمام, فاتساق القمر «اجتماعه على تمام وهو افتعال من الوسق، فإذا تم نور القمر واستمر في ضيائه، فذلك الاتساق له»[٨٤٨], فالقمر إذا تم له ثلاثة عشر يوماً كان بوضع يرى فيه تمام هيئته باجتماع أجزائه للرائي, فإذا كان على هذا النحو من الاجتماع والتمام والترتيب كان متسقاً.
واستشهادات ابن عباس في هذه المسائل بالشعر العربي بعد اشتراط السائل بأن يأتي بشاهد من كلام العرب على ما يذهب إليه من التفسير, مع عدم اعتراض السائل عليها يفصح عن أهميته في بيان المراد لما يكتنف من إيصال المعنى بطريقة تتفق والاستعمالات اللغوية للعرب الذين نزل القرآن الكريم بلغتهم, لذا لابد أن يكون المفسر راوياً لأشعار العرب وما يصح الاستشهاد به لبيان المراد أو تقريبه على وجه يسهل تناوله للناس فالشعر من جانب جاء على السنة فصحائهم فوافقت استعمالات
[٨٤٧] -ينظر: ابن منظور - لسان العرب:١٠/ ٣٧٩ – ٣٨١ والزبيدي - تاج العروس: ١٣/٤٨٣ - ٤٨٤.
[٨٤٨] - الطوسي- التبيان:١٠/ ٣١٣ وينظر: الطبري- جامع البيان:٣٠/١٥٠-١٥٣ وابن أبي حاتم الرازي-تفسير ابن أبي حاتم: ١٠/٣٤١١ والزمخشري- الكشاف: ٤/٢٣٥-٢٣٦ والطبرسي-جوامع الجامع: ٣/٧٥٤و مجمع البيان:١٠/٣٠٦والرازي- تفسير الرازي: ٣١/١٠٩والعز بن عبد السلام- تفسير العز بن عبد السلام: ٣/٤٣٥ والقرطبي-تفسير القرطبي:١٩/٢٧٦- ٢٧٨ والآلوسي- تفسير الآلوسي:٣٠/٨١ – ٨٢ والسيوطي - الإتقان:١/٣٥٢ ومحمد حسين الطباطبائي-الميزان في تفسير القرآن: ٢٠/٢٤٥.