الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٥٦ - رابعاً أسس توظيف الشواهد الأدبية
الأخيلة الدقيقة والمعاني الرقيقة بما يهذب النفس ويرقق الحس ويثقف اللسان مما يدل عليه لفظ الأدب.
والأدب ملكة أو براعة راسخة في النفس ترجع في الأصل إلى نشوء الفرد مع أهل اللسان ومخالطته لهم, أو لكثرة مطالعة كلامهم واستظهاره فينسج على منوالهم حتى تحصل له هذه الملكة.
وليس الأدب رصف ألفاظ, وحشد أفكار فحسب, بل هو الفن الذي يحسن فيه الإنسان التعبير عن مقاصده وأفكاره. والأدب الخالص يدل على شخصية الأديب ويكشف عن صور الحياة ويعبر عن الخواطر والمشاعر النفسية, وخلاصة التجارب العقلية.
ومما هو معهود أن لفظ الأدب من الألفاظ التي انتقلت في مدلولاتها من معنىً إلى آخر تبعاً لتغير الحياة وانتقالها من طور إلى طور, حيث أن لفظ الأدب يدل في أصله على الدعوة, ومنها المأدبة التي يدعى إليها الناس[٨٢٥].
ثم انتقلت دلالة اللفظ من المعنى الحسي إلى المعنوي الذي ينطوي على دلالة خُلُقية مؤداها التهذيب والتعلم والخلق والحكمة فالأدب «ما يتأدب به الأديب من الناس. سمي به لأنه يأدب الناس إلى المحامد وينهاهم عن المقابح»[٨٢٦].
وفي الإشارة إلى هذا المعنى ما ورد من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«أدّبني ربي فأحسن تأديبي»[٨٢٧].
[٨٢٥] -ينظر:الجوهري- الصحاح:١/٨٦ وابن منظور- لسان العرب: ١ / ٢٠٦.
[٨٢٦] - ابن منظور- لسان العرب: ١ / ٢٠٦ وينظر:الجوهري- الصحاح:١/٨٦.
[٨٢٧] - السيوطي- الجامع الصغير:١/٥١ والمجلسي-بحار الأنوار:١٦/٢١٠.