الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٥٧ - رابعاً أسس توظيف الشواهد الأدبية
ثم اختصت دلالة اللفظ على اكتساب الثقافة بالتعلم, خاصةً في ما يتعلق بأشعار العرب وخطبهم وأمثالهم وأخبارهم وأنسابهم وأيامهم وما يتصل بالنثر من لغة ونقد وفصاحة وبلاغة. وبذلك تكون دلالة لفظ الأدب قد مرت بمراحل متعددة قبل أن تستقر على المعنى الاصطلاحي الذي دلت عليه. حيث بدأت بمعنى الإيلام والدعوة إلى الطعام, وهو أدب حسي ثم انتقل إلى التهذيب والتخلق وهو أمر معنوي ومن ثم اختص بالتعبير الفني للشعر والنثر.
والأدب في الاصطلاح: «علم يشمل أصول فن الكتابة, ويعنى بالآثار الخطية النثرية والشعرية, وهو المعبر عن حالة المجتمع البشري, والمبين بدقة وأمانة عن العواطف التي تعتمل في نفوس شعب أو جيل من الناس أو أهل حضارة من الحضارات»[٨٢٨]. وإن الأدب نوع من التعليم الأخلاقي، وأنه في أساسه نوع من اللذة أو المتعة النصية كونه معبراً عن حالة المجتمع[٨٢٩].
وقد جُعل الأدب ملكة للأديب فكان ثمرة للثقافة التي يحصِّلها من حفظه للمنظوم والمنثور وتمرسه بأساليب البلغاء فـ«المقصود منه عند أهل اللسان ثمرته. وهي الإجادة في فنّي المنظوم والمنثور على أساليب العرب ومناحيهم فيجمعون بذلك من كلام العرب ما عساه تحصل به الملكة»[٨٣٠].
وقد اجتمع الأدب العربي في مقاصده ومراميه مع آداب الأمم الأُخَر, من جهة حفظه لتراث الأمة, ولكنه اختلف بأمر جوهري مهم عن تراث باقي الأمم الأدبي. ويكمن هذا الاختلاف بالصلة الوثيقة بين المأثور الأدبي العربي والنص القرآني وبيان المراد منه في معانيه ودلالاته ومقاصده, بعد أن أصبح هذا النص من أهم مفردات الحياة
[٨٢٨] - غازي طليمات وعرفان الأشقر-الأدب الجاهلي:١٨.
[٨٢٩] -ينظر:ستانلي هايمن- النقد الأدبي ومدارسه الحديثة:١ / ١٦.
[٨٣٠] -ابن خلدون-المقدمة:١/٥٥٣.