الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٣٠ - المنصوبات
كان المفعول به متعدداً عين كل واحد منها من مفعول أول، أو ثان، أو ثالث[٧٢٦], لتغير التفسير على اختلاف الأنحاء, إذ المراد بوقوع الفعل على المفعول هو تعلقه بما لا يعقل إلا به - من دون توسط حرف جر - , وقد يكون هذا التعلق بنحو من الارتباط غير وقوع الفعل عليه على وجه الحقيقة بل هو ما يتعلق به المفعول الحقيقي, فإن المفعول به الذي هو محل الفعل وموقعه فلما كان تعلقه به ووقوعه عليه على أنحاء مختلفة حسبما يقتضيه خصوصيات الأفعال بحسب معانيها المختلفة فإن بعضها يقتضي أن يلابسه ملابسة تامة مؤثرة فيه كعامة الأفعال وبعضها يستدعي أن يلابسه أدنى ملابسة, اعتبر في كل نحو من أنحاء تعلقه به كيفية لائقة بذلك النحو مغايرة لما اعتبر في غيره, وقد يكون لفعل واحد مفعولان يتعلق بأحدهما على الكيفية الأولى وبالآخر على الثانية أو الثالثة كما في قولك حدثني الحديث وسألني المال فإن التحديث مع كونه فعلاً واحداً قد تعلق بك على الكيفية الثانية وبالحديث على الأولى وكذا السؤال فإنه فعل واحد وقد تعلق بك على الكيفية الثالثة وبالمال على الأولى ولا ريب في أن اختلاف الكيفيات وتباينها واختصاص كل من المفعولات بما نسب إليه منها, وإن كان لا يتضح حق الاتضاح إلا عند التفسير[٧٢٧], وكذا الأمر في تعلق العامل بسائر المنصوبات[٧٢٨].
ولابد من الالتفات إلى أن المفعولات ، إذا وليتها الصفات، أمكن أن تذكر الصفات بالجمع أو التأنيث، وتترك المفعولات على أحوالها، يقال: هو مغضوب عليه، وهي مغضوب عليها, كما لابد من الانتباه إلى أن المفعولات يزاد عليها اللام[٧٢٩],
[٧٢٦] - ينظر:ابن هشام - مغنى اللبيب: ٢/٦٦٦-٦٦٧.
[٧٢٧] - ينظر: أبو السعود - تفسير أبي السعود: ١/ ١١ - ١٢.
[٧٢٨] - ينظر: المصدر نفسه: ٧ / ٢٠٢.
[٧٢٩] - ينظر: ابن هشام - مغنى اللبيب:١/ ٢٢٠.