الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢١٩ - المعنى الالتزامي
المعنى الالتزامي
يقصد بالمعنى الالتزامي دلالة اللفظ على معنى خارج عن معناه الموضوع له, ولكنه لازم لذلك المعنى بحيث يستتبعه استتباع الرفيق اللازم الخارج عن ذاته، كدلالة لفظ " الدواة " على القلم, لأن في طلب الدواة كفاية في الدلالة على طلب القلم. وتسمى هذه الدلالة " الالتزامية " لدلالتها على ما هو خارج عن المعنى بعد الدلالة على المعنى نفسه.
ويشترط في صحة الدلالة الالتزامية, أن يكون التلازم بين معنى اللفظ والمعنى الخارج اللازم تلازماً ذهنياً، فلا يكفي التلازم الخارجي من دون رسوخه في الذهن، وإلا لما حصل انتقال الذهن. ويشترط أيضاً أن يكون التلازم واضحاً بيناً، بمعنى أن الذهن إذا تصور معنى اللفظ ينتقل إلى لازمه من دون حاجة إلى توسط شيء آخر[٦٨٤]. وبعبارة أخرى: يمكن القول إن الدلالة الالتزامية للفظ تتم بعد أن تتوافر شروطها من التلازم الذهني بين معنى اللفظ والمعنى الخارج واتضاح ذلك التلازم من دون حاجة إلى توسط شيء آخر, فان هذه الدلالة تكون حقيقة عرفية في اللفظ بسب الاستحكام الذهني لصورة الملزوم الذي يحصل في الذهن كلما حصل المسمى باللازم.
ومما اتضحت دلالته بالملازمة لفظ "الحُلم" في قوله تعالى:
(إِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)[٦٨٥].
ففي اللغة يكون معنى «الحلم بالضم والاحتلام: الجماع في النوم»[٦٨٦], والمراد
[٦٨٤] - ينظر: الرازي - المحصول:١ /٢١٩-٢٢١ ومحمد رضا المظفر- المنطق:٤٤.
[٦٨٥] -سورة النور:٥٩.
[٦٨٦] - الفيروز آبادي- القاموس المحيط:٤ / ٩٩ والزبيدي- تاج العروس:١٦/ ١٦٧.