الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٠٣ - الاختلاف في ضروب البديع
وهكذا أسهم علم البيان في كثير من تنوع الفهم التفسيري, ففي آية واحدة يمكن أن ينظر إلى وجوه عديدة يحتمل كل وجه تفسيراً معيناً يقتضيه علم البيان, قال النسفي (ت٥٣٧هـ) في تفسير إحدى الآيات: «والنظر في هذه الآية من أربع جهات من جهة علم البيان»[٦٢٣], وقد يحتمل النظر إلى آية بما يقضيه علم البيان تفسيراً يغاير ما يقتضية علم النحو, قال النسفي أيضاً في تفسير آية أخرى: «وهذا هو الوجه الذي يقتضيه علم الإعراب, وأما ما يقتضيه علم البيان...)[٦٢٤], فكلام الله سبحانه وتعالى معجز في بيانه كما هو في كل شأن من شؤونه, وهذا يعني فتح الباب أمام الحراك الفكري للمفسرين ولاسيما من كان ذا قدم راسخ في علم البيان.
الاختلاف في ضروب البديع
وهو «علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية مطابقة الكلام لمقتضى الحال، ورعاية وضوح الدلالة، أي الخلو عن التعقيد المعنوي»[٦٢٥] فبه تعرف وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة، ووجوه الكلام نوعان: ما يرجع إلى المعنى، وما يرجع إلى اللفظ، فمن المطابقة وتسمى الطباق والتضاد أيضاً، وهي الجمع بين المتضادين أي معنيين متقابلين في الجملة، ويكون ذلك إما بلفظين من نوع واحد: اسمين كقوله تعالى:
(وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ)[٦٢٦].
أو فعلين، كقوله تعالى:
[٦٢٣] - النسفي - تفسير النسفي: ٢ / ١٥٦.
[٦٢٤] - المصدر نفسه: ٢ / ٣٠١.
[٦٢٥] - الشريف الجرجاني- التعريفات:١/٥٠.
[٦٢٦] - سورة الكهف:١٨.