الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٧١ - الاختلاف في الترادف والاشتراك
وقد يأتي اللفظ المشترك لمعنيين متضادين كلفظ "القرء", كما في قوله تعالى:
(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)[٤٦٦].
وأصل القرء يحتمل وجهين متضادين هما الحيض والطهر في اللغة[٤٦٧], «ولمّا كان القرء مشتركاً بين الحيض والطّهر لإطلاقه عليهما... اختُلف هل المراد هنا الطهر أو الحيض؟»[٤٦٨], فيتوقف في فهمه على القرينة فأن «اللفظ المشترك كالقرء متردد، فلا يجوز حمله على أحد الوجوه إلا بدليل زائد»[٤٦٩], فمن فسره بالحيض فقرينته ما ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:«دعي الصلاة أيام أقرائك»[٤٧٠], والصلاة إنما تترك في أيام الحيض.
بينما استشهد من ذهب إلى أن القرء الطهر, بقوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)[٤٧١], أي: في طهر لم تجامع فيه، وبقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لما طلق ابن عمر زوجته، وهي حائض: "فليراجعها، فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك"[٤٧٢], وتلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)[٤٧٣], فأخبر صلى الله عليه وآله وسلم أن العدة الأطهار من دون الحيض، لأنها حينئذ تستقبل
[٤٦٦] - سورة البقرة: ٢٢٨.
[٤٦٧] -ينظر:الخليل- كتاب العين:٥/٢٠٥ وابن سلام- غريب الحديث:١/٢٨٠ وابن قتيبة- غريب الحديث:١/٣٤-٣٥ والجوهري - الصحاح: ١/٦٤ وابن منظور - لسان العرب:١/١٣٠.
[٤٦٨] - المقداد السُيوري: كنز العرفان ٢/ ٣٣٨.
[٤٦٩] - الغزالي: المستصفى / ٢٧٦..
[٤٧٠]- الكليني- الكافي:٣ /٨٨ والدارقطني- سنن الدارقطني:١/٢٢٠ والطوسي-تهذيب الأحكام:١/٣٨٢.
[٤٧١] - سورة الطلاق: ١.
[٤٧٢] - الشافعي - المسند: ١٩٣و مسلم -صحيح مسلم:٤/ ١٨٣.
[٤٧٣] - سورة الطلاق: ١.