الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٦٥ - الاختلاف في الترادف والاشتراك
هو في حقيقته من المتباينات، على اختلافٍ في قَدْر هذا التباين ووضوحه.
ومثال تأثير الترادف في تفسير القرآن ما جاء في تفسير قوله تعالى:
(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ)[٤٣١].
وقد تسامح أهل اللغة في عدّ السر والنجوى بمعنى واحد فقالوا: «النجوى: السر»[٤٣٢], وأنه من المترادف, وهو «ما كان معناه واحداً وأسماؤه كثيرة، وهو ضد المشترك، أخذاً من الترادف، الذي هو ركوب أحد خلف آخر، كأن المعنى مركوب واللفظين راكبان عليه، كالليث والأسد»[٤٣٣].
واختلف فهم المفسرين ومبناهم بين مثبت للترادف بين السر والنجوى وبين منكر له, وفصل آخرون القول فيه, ويأتي البحث على نماذج من أقوالهم على النحو الآتي:
١ - المثبتون: السر والنجوى بمعنى واحد.
أ - الطوسي (ت٤٦٠هـ), في أحد قوليه, حيث قال: «النجوى هو السر، فالوجه فيه ما ذكرنا من أن عادة القوم تكرير المعنى بلفظين مختلفين»[٤٣٤].
ب - السمعاني (ت٤٨٩هـ), حيث قال: «ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم" يعني: ما أضمروا في قلوبهم»[٤٣٥]. أي: في السر والنجوى.
[٤٣١] - سورة التوبة: ٧٨.
[٤٣٢] - ابن منظور- لسان العرب:١٥/٣٠٨ الفيروز آبادي- القاموس المحيط:٤/ ٣٩٣ والطريحي- مجمع البحرين:٤/٢٧٦.
[٤٣٣] - الشريف الجرجاني- التعريفات: ١/٦٤.
[٤٣٤] - التبيان: ١/١٥.
[٤٣٥] - تفسير السمعاني: ٢/٢٣١.