منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٨ - «باب ماء البئر»
من الأخبار الّتي بعضها يوافقه بحسب ظاهره، و سايرها متضمّن للأمر بالنزح من البئر عند وقوع جملة من النجاسات فيه، و هذا التعليق مدفوع بأنّ التعارض واقع بين ما تعلّقوا به و بين الأخبار الّتي أوردناها أوّلا و التأويل ممكن؛ فيجب المصير إلى الجمع و تلك أوضح دلالة فيتعيّن جعل التأويل في جانب ما يوهم النجاسة، و بابه متّسع و طريقه سهل فلا حاجة إلى الإطالة ببيانه.
و صار جماعة من الأصحاب إلى إيجاب النّزح مع القول بعدم الانفعال تمسّكا بظاهر الأوامر.
و يردّه خبر محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّم في صدر الباب من حيث دلالته على الاكتفاء بمزيل التغيّر عند حصوله، و لو كان نزح المقدّر واجبا مع عدم التغيّر لوجب استيفاؤه معه بطريق أولى و الاكتفاء ينفي وجوب الاستيفاء فينتفي ملزومه، على أنّ الأخبار المتضمّنة للأوامر كما ستراها كثيرة الاختلاف و الإجمال و ذلك أمارة الاستحباب.
محمّد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن عبد اللّه بن أبي يعفور؛ و عنبسة بن مصعب، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا أتيت البئر و أنت جنب فلم تجد دلوا و لا شيئا تغرف به فتيمّم بالصعيد، فإنّ ربّ الماء ربّ الصعيد و لا تقع في البئر و لا تفسد على القوم ماءهم.
قلت: و بهذا الحديث أيضا استدلّ للقول بالانفعال بالملاقاة من حيث الأمر فيه بالتيمّم و النهي عن إفساد الماء، و ضعفه ظاهر لقيام القرينة الواضحة على أنّ المسوّغ للتيمّم عدم الوصلة إلى الماء لفقد الآلة، و أنّ المقتضي للنهي عن الإفساد ما يترتّب على الوقوع من إثارة الحماءة، و هي بالنظر إلى الانتفاع بالماء في الشرب و نحوه إفساد. و اتّفق لبعض المتأخّرين توهّم مساواة هذا الحديث في الدّلالة على الانفعال بخبر محمّد بن إسماعيل الدالّ على عدمه حيث أثبت الفساد في هذا و نفاه في ذاك، فكلّ ما يقال في التأويل من جانب