منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٩ - «باب ماء البئر»
يردّه عليه خصمه من الآخر، و ليس بشيء فإنّ الإفساد في حديث محمّد بن إسماعيل عامّ لوقوعه في سياق النفي فيتناول الإفساد بالنجاسة إن لم يكن مرادا بخصوصه بقرينة المقام، و على التقديرين يكون منفيّا بدون التغيّر و هو المدّعى.
و أمّا النهي عنه في هذا الخبر فإنّما يصلح دليلا لو كان المقتضي للفساد حينئذ منحصرا في النّجاسة، و لا وجه للانحصار بعد احتمال ما قلناه من إرادة الخروج عن صلاحيّة الانتفاع في الشّرب و نحوه، بل ظهوره بشهادة لفظ الوقوع.
و بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر- يعني ابن سويد-، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إن سقط في البئر دابّة صغيرة أو نزل فيها جنب، نزح منها سبع دلاء، و إن مات فيها ثور أو صبّ فيها خمر، نزح الماء كلّه.
قلت: هكذا أورد الحديث في الاستبصار، و رواه في التهذيب عن المفيد، عن أحمد بن محمّد؛ عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد- و ساق بقيّة السّند و المتن إلى أن قال:- فإن مات فيها ثور أو نحوه- إلخ.
و اختلف حكاية الأصحاب له، فذكره المحقّق في المعتبر كما في الاستبصار و العلّامة في المنتهى و المختلف كالتّهذيب.
و بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، في البئر يبول فيها الصبيّ أو تصبّ فيها بول أو خمر، فقال: ينزح الماء كلّه.
قلت: ذكر الشّيخ «أنّ الحكم بنزح الجميع للبول في هذا الخبر محمول على ما إذا غيّر أحد أوصاف الماء»، و الّذي حداه على ذلك أنّ المعروف عندهم نزح أربعين لبول الرّجل، و سبع أو ثلاث لبول الصبيّ، و ليس في الأخبار ما يصلح لمعارضة هذا الحديث ليكون باعثا على الخروج عن ظاهره.
نعم إن تحقّق الإجماع على نفي مضمونه كان وجها.