منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٠٦ - باب الأذان و الإقامة
استقرار العمل عليه و اشتهاره بينهم.
و أما حمل التّثنية على التّقيّة فقد عزي القول بها إلى بعض قدماء العامّة و لعلّ رأيه كان ظاهرا في ذلك الوقت إلّا أنّ تثنية التّهليل تأبى هذا الحمل لما يحكى من إطباق العامّة على خلافه.
و أما ما ذكره الشّيخ من حمل تثنية التّكبير على أنّ الفرض منها إفهام السّائل كيفيّة التلفّظ، و أنّ عدم إجزاء ما دون الأربع كان معلوما له ففيه من البعد ما لا يخفى مع أنّه شرّك في هذا الحمل بين الخبر الّذي أوردناه و بين خبر آخر في طريقه جهالة يرويه:
بإسناده، عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن عليّ بن السّندي، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة؛ و الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لمّا اسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فبلغ البيت المعمور حضرت الصّلاة فأذّن جبرئيل عليه السّلام و أقام، فتقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و صفّ الملائكة و النبيّون خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: فقلنا له: كيف أذّن؟ فقال: اللّه أكبر اللّه أكبر- و ساق بقيّة الأذان بصورة ما أوردناه في خبر ابن سنان، ثمّ قال:- و الإقامة مثلها إلّا أنّ فيها «قد قامت الصّلاة، قد قامت الصّلاة» بين «حيّ على خير العمل، حيّ على خير العمل» و بين «اللّه أكبر، اللّه أكبر» فأمر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بلالا فلم يزل يؤذّن بها حتّى قبض اللّه رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.[١] و هذا الخبر كما ترى غير قابل لما ذكره من التّأويل بوجه، و العجب من احتماله له فيه.
و بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الأذان مثنى مثنى، و الإقامة واحدة [واحدة][٢].
[١] الاستبصار باب عدد فصول الاذان و الاقامة تحت رقم ٣.