منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤١٧ - باب مواقيت الفرائض الخمس و نوافل النهار
و بإسناده، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن سليمان بن داود، عن عبد اللّه بن وضّاح، قال: كتبت إلى العبد الصّالح: يتواري القرص و يقبل اللّيل ثمّ يزيد اللّيل ارتفاعا و تستتر عنّا الشّمس و ترتفع فوق اللّيل حمرة، و يؤذّن عندنا المؤذّنون فاصلّي حينئذ و أفطر إن كنت صائما؟ أو أنتظر حتّى تذهب الحمرة الّتي فوق اللّيل؟ فكتب إليّ: أري لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة و تأخذ بالحايطة لدينك[١].
و من العجيب ادّعاء بعض المتأخّرين دلالة الأخبار الصّحيحة على هذا القول؛ و الحال أنّ الصحّة غير متحقّقة في شيء من الأخبار الّتي يظنّ دلالتها عليه، و لكنّ العلّامة صحّح الخبر الأوّل ممّا أوردناه منها في المختلف. و هو توهّم ناش من العطف الواقع في أثناء السّند على ما يظهر و إلّا فجهالة حال القاسم بن عروة غير خفيّة و لم يذكره هو في الخلاصة أصلا، ثمّ إنّهم حملوا أخبار غيبوبة القرص على إرادة الغيبوبة الّتي علامتها ذهاب الحمرة و ليس بخاف أنّ الخروج عن ظاهر الأخبار المعتمدة مع فقد ما ينهض للمعارضة و قرب ما يتخيّل ذلك فيه إلى الحمل على إرادة الفضيلة دخول في ربقة المجازفة.
و قد استشهد الشّهيد في الذّكرى للحمل الّذي صاروا إليه بما رواه الكلينيّ «عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: وقت سقوط القرص و وجوب الإفطار أن يقوم بحذاء القبلة و يتفقّد الحمرة الّتي ترتفع من المشرق، فإذا جازت قمّة الرّأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار و سقط القرص»[٢].
[١] التهذيب فى مواقيت زيادات صلاته تحت رقم ٦٨. و فيه« فوق الجبل» فى الموضعين، و هو الصواب، و فى بعض النسخ« و تستر عنا الشمس و ترفع- الخ» و أيضا فيه« فكتب: التى أرى لك- الخ».