منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤١٩ - باب مواقيت الفرائض الخمس و نوافل النهار
لا تقبل التّأويل.
و أمّا المعارضة الّتي ذكرها فمدفوعة بأنّ طرقها لا تقاوم تلك الطّرق و مضمونها الإنكار لفعل أبي الخطّاب و على من أذاع حكم التّأخير عن سقوط القرص كما سلف في حديث جارود لكونه خلاف مقتضى التقيّة، و وقع في أكثر الأخبار و أجودها تعليق الإنكار على التّأخير إلى اشتباك- النّجوم، و قد مرّ من جملتها صحيح ذريح، و إلى ذهاب الشّفق كما في خبر عمّار السّاباطيّ السّابق، و الإطلاق الواقع في مرسل ابن أبي حمزة لا بدّ من تقييده إمّا بكونه على وجه الإذاعة و ترك التّقيّة، أو إلى اشتباك- النّجوم، أو ذهاب الشّفق، و لا ريب في انتفاء التّعارض بين هذه المعاني و بين تلك الأخبار، أمّا بالنسبة إلى الأوّل و الأخير فواضح.
و أمّا الثّاني فلأنّ اشتباك النّجوم أمر زائد على رؤية الكوكب بل و على ظهور النّجوم، ففي نهاية ابن الأثير: «اشتبكت النّجوم أي ظهرت جميعها و اختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها». و لو شكّ في هذا أمكن حمل الخبر المتضمّن للظّهور على التّجوّز بإرادة العدد القليل الّذي يصدق معه مسمّى الجمع و هو قريب في المعنى من رؤية الكوكب، و يبقى خبر أبي اسامة الشّحّام، و ظاهره يعارض خبر إسماعيل بن همّام، و لك في دفع التنافي بينهما وجوه:
أحدها: أن يكون المراد من قوله: «تستبين النّجوم» معنى تشتبك بقرينة نسبة الفعل إلى أبي الخطّاب، و قد سبق في صحيح ذريح حكاية التّأخير إلى اشتباك النّجوم عن أصحاب أبي الخطّاب، و ربّما كان ذلك مرادا في اللّفظ أيضا و صحّف لما بين اللّفظين[١] في الخطّ من التّقارب.
الثّاني: أن يكون المقصود بالاستبانة زيادة الظّهور بمعونة زيادة مباني الفعل، و هو معنى زائد على أصل حصوله المستفاد من خبر ابن همّام.
[١] يعنى« تستبين» و« تشتبك».