منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤١٠ - باب مواقيت الفرائض الخمس و نوافل النهار
إلّا المغرب فإنّه جعل لها وقتا واحدا[١].
قلت: هكذا صورة لفظ الحديث في التّهذيب بخطّ الشّيخ- رحمه اللّه- و في الاستبصار «أنّ جبرئيل عليه السّلام أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالصّلوات كلّها- الحديث»[٢] و هو المناسب.
محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد الأشعريّ، عن عبد اللّه بن عامر، عن عليّ بن مهزيار، عن حمّاد بن عيسى، عن زيد الشحّام قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن وقت المغرب، فقال: إنّ جبرئيل أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لكلّ صلاة بوقتين غير صلاة المغرب، فإنّ وقتها واحد، و وقتها وجوبها[٣].
قال الشّيخ أبو جعفر الكلينيّ- رحمه اللّه- بعد إيراده لهذا الخبر: و رواه عن زرارة و الفضيل قالا: قال أبو جعفر عليه السّلام: إنّ لكلّ صلاة وقتين غير المغرب، فإنّ وقتها [واحد، و وقتها][٤] وجوبها، و وقت فوتها سقوط الشّفق.
و كان الضّمير في قوله: «رواه» يعود إلى حريز، و غرضه البناء على- الإسناد السّابق.
و ما تضمّنه هذه الأخبار من وحدة وقت المغرب لا يخلو عن إجمال، و قد يتوهّم منه دلالتها على تضييق وقتها، فينافي الأخبار الكثيرة النّاطقة بسعته، و بيان هذا الإجمال يستفاد من عدّة روايات لكنّها ليست من الصّحيح و لا الحسن فلذلك لم نوردها، و عدم صحّة أسانيدها غير مانع من استفادة البيان منها، لأنّ الاعتبار يساعدها عليه كما سنوضحه.
[١] التهذيب فى مواقيت زيادات صلاته تحت رقم ٧٢، و الاستبصار باب وقت المغرب و العشاء تحت رقم ٣٥.