منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٠٢ - باب مواقيت الفرائض الخمس و نوافل النهار
الوقت، و يبقي الكلام في الخبر النّافي لاعتبار القدم و القدمين، و قد ذكر الشّيخ- رحمه اللّه- أنّه إنّما نفى ذلك فيه لئلّا يظنّ أنّه وقت لا يجوز غيره. و هو متّجه و يحتمل أيضا أن يكون واردا على جهة التّقيّة لما هو معروف من حال أكثر أهل الخلاف في إنكار ذلك[١] و العمل بخلافه.
فأمّا خبر ابن أبي نصر المتضمّن لاعتبار القامة فمحتمل لامور:
أحدها: أن يكون المراد من القامة ما هو الظّاهر من معناها و هو المثل، فيكون تقديرا لآخر الوقت كما ورد في بعض الأخبار- و سيأتي في الحسان- لا لأوّله كالتّقدير بالذّراع و القدمين في الأخبار السّالفة، و يحمل على وقت الفضيلة جمعا بينه و بين ما دلّ على امتداد الوقتين إلى الغروب و هو كثير، و في خبر زرارة المتقدّم في صدر الباب دلالة مّا على ذلك، حيث قال فيه: إنّ ما بين زوال الشّمس إلى انتصاف اللّيل وقت للصّلوات الأربع. و وجه الدّلالة لا يخفى على المتأمّل.
و أمّا الأخبار الدّالّة على ذلك صريحا ففيها حديث من الحسن يأتي في الحسان، و البواقي لا تخلو من ضعف أو جهالة لكنّها معتضدة بما يقربها من القبول، و الاعتبار يساعدها من حيث إطلاق الأمر بإقامة الصّلاة فيما بين الدّلوك و الغسق فيحتاج الحكم بسقوط التّكليف بالأداء إلى دليل، خرج من ذلك ما وقع الاتّفاق و دلّت الأخبار الواضحة المعتمدة على خروجه، فيبقى ما عداه، و ملاحظة تفسيري الدّلوك و الغسق في خبر الصّدر تزيد التّقريب وضوحا.
[١] اشارة الى ما يحكى عن مالك من أنه قال باستحباب تأخير الظهر الى الذراع، فكان ينبغى أن يقول: من حال بعض أهل الخلاف( منه رحمه اللّه) أقول: فى المدونة الكبرى ج ١ ص ٥٥« قال عبد الرحمن بن القاسم: قال مالك: أحب ما جاء فى وقت الظهر الى قول عمر بن الخطاب أن صل الظهر و الفيىء ذراع، و قال: قال مالك:
و أحب أن يصلى الناس الظهر فى الشتاء و الصيف و الفيىء ذراع.