منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٢١ - *(باب نوادر الموت) *
ذكر الموت إلّا زهد في الدّنيا[١].
و عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن أبي المغرا قال: حدّثني يعقوب الأحمر قال:
دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام نعزّيه بإسماعيل، فترحّم عليه، ثمّ قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ نعى إلى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفسه فقال: «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ» و قال: «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ»*، ثمّ أنشأ يحدّث فقال: إنّه يموت أهل الأرض حتّى لا يبقى أحد، ثمّ يموت أهل السّماء حتّى لا يبقى أحد إلّا ملك الموت و حملة العرش و جبرئيل و ميكائيل؛ قال: فيجيىء ملك الموت حتّى يقوم بين يدي اللّه عزّ و جلّ فيقال له: من بقي؟- و هو أعلم- فيقول: يا ربّ لم يبق إلّا ملك الموت و حملة العرش و جبرئيل و ميكائيل، فيقال له: قل لجبرئيل و ميكائيل: فليموتا، فيقول الملائكة عند ذلك:
يا ربّ رسوليك و أمينيك، فيقول: إنّي قضيت على كلّ نفس فيها الرّوح بالموت، ثمّ يجيىء ملك الموت حتّى يقف بين يدي اللّه عزّ و جلّ فيقول له من بقي؟- و هو أعلم- فيقول: يا ربّ لم يبق إلّا ملك الموت و حملة العرش، فيقول: قل لحملة العرش: فليموتوا؛ قال: ثمّ يجيىء مكتئبا[٢] حزينا لا يرفع طرفه فيقال: من بقي؟ فيقول: يا ربّ لم يبق إلّا ملك- الموت، فيقال له: مت يا ملك الموت، فيموت، ثمّ يأخذ الأرض بيمينه و السماوات بيمينه و يقول: أين الّذين كانوا يدعون معي شريكا؟ أين الّذين كانوا يجعلون معي إلها آخر؟[٣].
و عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن
[١] المصدر قسم الفروع باب النوادر الجنائز تحت رقم ١٣.