منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٣١ - باب حكم المذي أينقض الوضوء أولا
منه، ثمّ أعدت عليه في سنة اخرى فأمرني بالوضوء[١]، و قال: إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أمر المقداد بن الأسود أن يسأل النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و استحيا أن يسأله، فقال: فيه الوضوء.
قلت: ذكر الشّيخ- رحمه اللّه- أنّ هذا الخبر شاذّ فلا يعارض الأخبار الدّالة على نفي الوضوء من المذي. و نحن قد ذكرنا في أبواب النّجاسات جملة منها واضحة الدّلالة على طهارته و عدم إيجابه للوضوء.
ثمّ ذكر الشّيخ أنّ راوي هذا الحديث بعينه روى جواز ترك الوضوء من المذي فعلم أنّ المراد هنا ضرب من الاستحباب، و الرّواية الّتي أشار إليها رواها في التهذيب و الاستبصار بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي الحسن عليه السّلام، قال: سألته عن المذي فأمرني بالوضوء منه، ثمّ أعدت عليه سنة اخرى فأمرني بالوضوء منه و قال: إنّ عليّا أمر المقداد أن يسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و استحيا أن يسأله، فقال: فيه الوضوء، قلت: فإن لم أتوضّأ؟
قال: لا بأس[٢].
صحر: محمّد بن الحسن، بإسناده عن الصفّار- يعني محمّد بن الحسن- عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه عليّ بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المذي أينقض الوضوء؟
قال: إن كان من شهوة نقض[٣].
و بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير قال: حدّثني يعقوب بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرّجل يمذي و هو في الصّلاة من شهوة أو من غير شهوة، قال: المذي منه الوضوء[٤].
قلت: حمل الشّيخ حديث عليّ على الاستحباب، و احتمل في الاستبصار
[١] فى المصدر الباب المذكور تحت رقم ٤٢ و فيه« بالوضوء منه».