منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٣٣ - باب حكم الودي أ ينقض الطهارة أو لا
سنان- يعني عبد اللّه- عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ثلاث يخرجن من الإحليل: و هي المنيّ و فيه الغسل، و الودي فمنه الوضوء لأنّه يخرج من دريرة البول، قال:
و المذي ليس فيه وضؤ و إنّما هو بمنزلة ما يخرج من الأنف.
قلت: حمل الشّيخ قوله في هذا الحديث: «إنّ الودي منه الوضوء» على ما إذا لم يكن قد استبرأ من البول و خرج منه ودي فإنّه لا يخرج حينئذ إلّا و معه شيء من البول، و استشهد لهذا الحمل بقوله بعد ذلك: «لأنّه يخرج من دريرة البول».
و يمكن حمله على الاستحباب كما قيل في المذي، و قد ذكر معه في خبرين ممّا مرّ من الأحاديث المتضمّنة لنفي وجوب الوضوء منه أحدهما من الصّحيح و الآخر من الحسن و هما صريحان في نفي وجوبه من الودي[١] أيضا.
محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن ابن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل بال ثمّ توضّأ و قام إلى الصّلاة فوجد بللّا، قال:
لا يتوضّأ إنّما ذلك من الحبائل[٢].
و روى الشّيخ أبو جعفر ابن بابويه هذا الحديث[٣] عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ، عن أبيه، عن
[١] فى بعض النسخ« الوذى» بالذال المعجمة هنا و فى كل ما تقدم فى الباب، و فى المصدر مثل ما فى الصلب. و فى الفقيه« روى أن المذى و الوذى بمنزلة البصاق و المخاط، فلا يغسل منهما الثوب و لا الاحليل، و هى أربعة أشياء: المنى، و المذى، و الوذى، و الودى. فأما المنى فهو الماء الغليظ الدافق الذى يوجب الغسل، و المذى ما يخرج قبل المنى، و الوذى ما يخرج بعد المنى على أثره، و الودى ما يخرج على أثر البول، لا يجب فى شىء من ذلك الغسل و لا الوضوء و لا غسل ثوب و لا غسل ما يصيب الجسد منه الا المنى» اه تحت رقم ١٥٠.