الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٢ - حكم من قطع النصاب فرارا من الزكاة
ذلك جاز ويحتاط أن لا يأخذ اكثر مما له أخذه ثم إن بلغ الباقي نصابا زكاه والا فلا
( فصل) ويخرص النخل والكرم لما ذكرنا من الاثر فيهما ولا يخرص الزرع في
سنبله وبهذا قال عطاء والزهري ومالك لان الشرع لم يرد بالخرص فيه ولا هو في
معنى المنصوص عليه لان ثمرة النخل والكرم تؤكل رطبا فيخرص على أهله
للتوسعة عليهم ليخلي بينهم وبين الاكلة والتصرف فيه ولان ثمرة الكرم والنخل
ظاهرة مجتمعة فخرصها أسهل من خرص غيرها وما عداهما لا يخرص وانما على أهله
فيه الامانة إذا صار مصفى يابسا ولا بأس أن يأكلوا منه ما جرت العادة
بأكله ولا يحتسب عليهم وقد سئل أحمد عما يأكله أرباب الزروع من الفريك قال
لا بأس به أن يأكل منه صاحبه ما يحتاج إليه وذلك لان العادة جارية به فأشبه
ما يأكله أرباب الثمار من ثمارهم وإذا صفى الحب أخرج زكاة الموجود كله ولم
يترك منه شئ لانه انما ترك لهم في الثمر شئ لكون النفوس تتوق إلى أكلها
رطبة والعادة جارية به وفي الزرع إنما يؤكل منه شئ يسير لا وقع له ولا يخرص
الزيتون ولا غير النخل والكرم لان حبه متفرق في شجره مستور بورقه ، ولا
حاجة باهله إلى اكله بخلاف النخل والكرم ، وبهذا قال مالك وقال الزهري
والاوزاعي والليث يخرص قياسا على الرطب والعنب .