الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٩ - عدد تكبير صلاة الجنازة نقل الميت من قبره
الزكاة حتى يمضي عليه حول أيضا وبهذا قال الشافعي ، ولا يبني الوارث حوله على حول الموروث وهو أحد القولين للشافعي لانه تجديد ملك ، والقول الثاني انه ينبى على حول موروثه لان ملكه مبني على ملك الموروث بدليل انه لو اشترى شيئا معيبا ثم مات قام الوارث مقامه في الرد بالعيب والاول أولى .
وقال أبو حنيفة يضمها إلى ما عنده في الحول فيزكيهما جميعا عند تمام حول المال الاول الذي كان عنده إلا أن يكون عوضا من مال مزكى .
والدليل على ذلك انه مال يضم إلى جنسه في النصاب فضم إليه في الحول كالنتاج ولانه إذا ضم في النصاب وهو سبب فضمه إليه في الحول الذي هو شرط أولى ، وبيان ذلك انه لو ان عنده مائتا درهم مضى عليها بعض الحول فوهب له مائة أخرى فان الزكاة تجب فيها إذا تم حولها بغير خلاف ، ولو لا المائتان ما وجب فيها شئ ، فإذا ضمت إلى المائتينفي أصل الوجوب فكذلك في وقته ، ولان افراده بالحول يفضي إلى تشقيص الواجب في السائمة واختلاف أوقات الواجب والحاجة إلى ضبط أوقات التملك ومعرفة قدر الواجب في كل جزء ملكه ووجوب القدر اليسير الذي لا يتمكن من إخراجه ويتكرر ذلك وهذا حرج منفي بقوله تعالى ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) وقد اعتبر الشارع ذلك بايجاب غير الجنس فيما دون خمس وعشرين من الابل وضم الارباح والنتاج إلى حول أصلها مقرونا بدفع هذه المفسدة ، فدل على انه علة لذلك فيتعدى الحكم إلى محل النزاع وقال مالك كقول أبي حنيفة في السائمة دفعا للتشقيص في الواجب وكقولنا في الاثمان لعدم ذلك فيها ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " رواه ابن ماجه .
وروى الترمذي باسناده عن ابن عمر انه قال : من استفاد مالا فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول ، ورواه مرفوعا إلا انه قال الموقوف أصح .
وانما رفعه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف ، ولانه مملوك أصلا فيعتبر له الحول شرطا كالمستفاد من غير الجنس .
وأما الارباح والنتاج فانما ضمت إلى أصلها لانها تبع لها ومتولدة منها لا لما ذكرتم ، وإن سلمنا إن علة ضمها ما ذكرتم من الحرج إلا ان الحرج في الارباح يكثر ويتكرر في الايام والساعات ويعسر ضبطها ، وكذلك النتاج وقد يوجد ولا يشعر به فالمشقة فيه أتم لكثرة تكرره بخلاف هذه الاسباب المستقلة فان الميراث والاغتنام والاتهاب ونحو ذلك يندر ولا يتكرر غالبا فلا يشق ذلك فيه وإن شق فهو دون المشقة في الاولاد والارباح فيمتنع الالحاق ، وقولهم : ذلك حرج .
قلنا التيسير فيما ذكرنا أكثر لان المالك يتخير بين التعجيل والتأخير وهم يلزمونه بالتعجيل ، ولا يشك بأن التخيير بين شيئين أيسر من تعيين أحدهما ، لانه