الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٧ - غسل كل من المسلم والكافر للاخر
( مسألة )
( ويستر الميت عن العيون ، ولا يحضره إلا من يعين في غسله ) يستحب ستر الميت وأن يغسل في بيت إن أمكن لانه أستر له ، فان لم يكن بيت جعل بينه وبين السماء سترا ، وكان ابن سيرين يستحب أن يكون البيت الذي يغسل فيه مظلما ذكره أحمد ، وروى أبو داود باسناد له قال : أوصى الضحاك أخاه سالما قال : إذا غسلتني فاجعل حولي سترا ، واجعل بيني وبين السماء سترا ، وذكر القاضي ان عائشة قالت : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته فجعلنا بينها وبين السقف سترا ، وانما استحب ذلك لئلا يستقبل السماء بعورته ، وانما استحب ستر الميت ، وأن لا يحضره إلا من يعين في غسله لانه يكره النظر إلى الميت إلا لحاجةلانه ربما كان بالميت عيب يكتمه ويكره أن يطلع عليه بعد موته وربما حدث منه أمر يكره الحي أن يطلع منه على مثله ، وربما ظهر فيه شئ هو في الظاهر منكر فيتحدث به فيكون فضيحة وربما بدت عورته فشاهدها ، ويستحب للحاضرين غض أبصارهم عنه إلا لحاجة كذلك ، ولهذا أجبنا أن يكون الغاسل ثقة أمينا ليستر ما يطلع عليه .
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " ليغسل موتاكم المأمونون " رواه ابن ماجه ، وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ليله أقربكم منه ان كان يعلم ، فان كان لا يعلم فمن ترون عنده حظا من ورع " رواه الامام أحمد .
وقال القاضي : لوليه