الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٧ - تعدد الجمعة
ويستحب أن يكون في خطبته مترسلا مبينا معربا لا يعجل فيها ولا يقطعها ، وأن يكون متخشعا متعظا بما يعظ الناس به لانه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " عرض علي قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقيل لي هؤلاء خطباء من أمتك يقولون ما لا يفعلون
( مسألة )
( ويستحب تقصير الخطبة ) لما روى عمار قال : اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ان طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة " رواه مسلم ، وعن جابر بن سمره قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطيل الموعظة يوم الجمعة انما هي كلمات يسيرات .
رواه أبو داود
( مسألة )
ويستحب أن يدعو لنفسه والمسلمين والمسلمات والحاضرين ، وإن دعا لسلطان المسلمين بالصلاح فحسن وقد روى ضبة بن محصن أن أبا موسى كان إذا خطب فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لمعر .
وقال القاضي لا يستحب ذلك لان عطاء قال : هو محدث وفعل الصحابة أولى من قول عطاء لان سلطان المسلمين إذا صلح كان فيه صلاح لهم ، ففي الدعاء له دعاء لهم وذلك مستحب غير مكروه
فصل
وسئل الامام أحمد رحمه الله عمن قرأ سورة الحج على المنبر أيجزيه ؟ قال لا لم يزل الناس يخطبون بالثناء على الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم .
فقال لا تكون الخطبة إلا كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم أو خطبة تامة ، ولان هذا لا يسمى خطبة ولا يجمع الشروط ، فان قرأ آيات فيها حمد الله تعالى والموعظة وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم صح لاجتماع الشروط
( فصل )
وإن قرأ سجدة في أثناء الخطبة فان شاء نزل فسجد وإن أمكنه السجود على المنبر سجد عليه وان ترك السجود فلا حرج فعله عمر وترك ، بهذا قال الامام الشافعي ونزل عثمان وأبو موسىوعمار والنعمان وعقبة بن عامر وبه قال أصحاب الرأي ، وقال الامام مالك لا ينزل لانه تطوع بصلاة فلم يشتغل به في أثناء الخطبة كصلاة ركعتين ولنا فعل عمر وفعل من سمينا من الصحابة رضي الله عنهم ولانه ؟ ؟ ؟ وجد سببها في أثناء الخطبة لا يطول الفعل بها فاستحب فعلها كحمد الله إذا عطس ، ولا يجب ذلك لما قدمنا من ان سجود التلاوة غير واجب ويفارق صلاة ركعتين لان سببها لم يوخد في الخطبة ويطول بها الفصل
( فصل )
ويستحب الاذان إذا صعد الامام على المنبر بغير خلاف لانه قد كان يؤذن للنبي