الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٤ - نفي تحديد مسافة القصر من الكتاب والسنة
من قرية من دمشق مرة إلى قدر ثلاثة أميال في رمضان ثم انه أفطر وأفطر معه أناس كثير ، وكره آخرون أن يفطروا فلما رجع إلى قريته قال والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن اني أراه ، إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك للذين صاموا ، رواه أبو داود .
وعن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فرسخا قصر الصلاة رواه سعيد واحتج اصحابنا بقول ابن عباس وابن عمر يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد ما بين عسفان إلى مكة قال الخطابي وهو أصح الروايتين عن ابن عمر ولانها مسافة تجمع مشقة السفر من الحل والعقد فجاز القصر فيها كالثلاث ولم يجز فيما دونها لانه لم يثبت دليل بوجوب القصر فيه ، وحديث أبي سعيد يحمل على انه عليه السلام كان إذا سافر سفرا طويلا قصر وإذا بلغ فرسخا قال شيخنا ولا أدري لما صار إليه الائمة حجة لان أقوال الصحابة مختلفة متعارضة ولا حجة فيها مع الاختلاف ، ثم لو لم يوجد ذلك لم يكن قولهم حجة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله ، وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه لوجهين : أحدهما انه مخالف للسنة التي رويناها ولظاهر القرآن ، فان ظاهر القرآن إباحة القصر لمن ضرب في الارض .
فأما قول النبي صلى الله عليه وسلم " يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن " فانما جاء لبيان أكثر مدة المسح فلا يصح الاحتجاج به