الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧١٣ - فروع في اعطاء الزكاة لمن ينتفع المزكي باعطائهم
فريضة ولم يفرق بين الوارث وغيره ولانه ليس من عمودي نسبه فأشبه الاجنبي ( والرواية الثانية ) لا يجوز دفعها إلى الموروث وهو ظاهر قول الخرقي لان على الوارث مؤنة الموروث فإذا دفع إليه الزكاة أغناه عن مؤنته فيعود نفع زكاته إليه فلم يجز كدفعها إلى والده أو قضاء دينه بها ، والحديث يحتمل صدقة التطوع فيحمل عليها .
فعلى هذا إن كان أحدهما يرث الآخر ولا يرثه الآخر كالعمة مع ابن أخيها والعتيق مع معتقه فعلى الوارث منهما نفقة موروثة وليس له دفع زكاته إليه على هذه الرواية وليس على الموروث منهما نفقة وارثة ولا يمنع من دفع الزكاة إليه لانتفاء المقتضي للمنع ، ولو كان أخوان لاحدهما ابن والآخر لا ولد له فعلى أبي الابن نفقة أخيه وليس له دفع زكاته إليه وللذي لا ولد له دفع زكاته إلى أخيه ولا تلزمه نفقته لانه محجوب عن ميرائه ، ونحو هذا قول الثوري .
فأما ذوو الارحام في الحال يرثون فيها فيجوز دفعها إليهم في ظاهر
المذهب لان قرابتهم ضعيفة لا يرث بها مع عصبة ولا ذي فرض غير أحد الزوجين
فلم يمنع دفع الزكاة كقرابة سائر المسلمين فان مالهبصير إليهم عند عدم
الوارث
( فصل) فان كان في عائلته من لا يجب عليه الانفاق عليه كيتيم أجنبي ،
فظاهر كلام أحمد انه لا يجوز دفع زكاته إليه لانه ينتفع بدفعها إليه
لاغنائه بها عن مؤنته .
والصحيح ان شاء الله جواز دفعها إليه لانه داخل في الاصناف المستحقين للزكاة ولم يرد في منعه نص ولا اجماع ولا قياس صحيح فلم يجز اخراجه عن عموم النص بغير دليل .
وقد روى البخاري ان امرأة عبد الله سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن بني أخ لها أيتام في حجرها فتعطيهم زكاتها ؟ قال " نعم " فان قيل فهو ينتفع بدفعها إليه قلنا قد لا ينتفع به لامكان صرفها في مصالحه التي لا يقوم بها الدافع ، وان قدر الانتفاع به فانه نفع لا يسقط به واجبا عليه ولا يجتلب به مالا إليه فلم يمنع ذلك الدفع كما لو لم يكن من عائلته ( فصل ) ويجوز أن يعطي الانسان ذا قرابته من الزكاة لكونه غارما أو مؤلفا أو عاملا أو غارما لاصلاح ذات البين ولا يعطى لغير ذلك ( فصل ) وفي دفع الزكاة إلى الزوج روايتان : احداهما لا يجوز دفعها إليه اختارها أبو بكر وهو مذهب أبو حنيفة لانه أحد الزوجين فلم يجز دفع الزكاة إليه كالآخر ولانها تنتفع بدفعها إليه لانه ان كان عاجزا عن الانفاق عليها تمكن بأخذ الزكاة من الانفاق فيلزمه وان لم يكن عاجزا لكنه أيسر بها فلزمته نفقة الموسرين فينتفع بها في الحالين فلم يجز لها ذلك كما لو دفعتها في أجرة دار أو نفقة رقيقها أو بهائمها ، فان قيل فيلزم على هذا الغريم فانه يجوز له دفع زكاته إلى غريمه ويلزم