الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٠٣ - ما يعطي كل صنف من مستحقي الزكاة
يشترط كون السفر مباحا إما قربة كالحج والجهاد وزيارة الوالدين أو مباحا كطلب المعاش وطلب التجارات ، وأما المعصية فلا يجوز الدفع إليه فيها لانه اعانة عليها فهو كفعلها فان وسيلة الشئ جارية مجراه ، وان كان السفر للنزهة ففيه وجهان : أحدهما يدفع إليه لانه غير معصية .
والثاني لا يدفع إليه لانه لا حاجة به إلى هذا السفر .
قال شيخنا ويقوى عندي انه لا يجوز الدفع للسفر إلى غير بلده لانه لو جاز ذلك لجاز للمنشئ للسفر من بلده ولان هذا السفر إن كان لجهاد فهو يأخذ له من سهم سبيل الله وان كان حجا فغيره أهم منه ، وإذا لم يجز الدفع في هذين ففي غيرهما أولى ، وانما ورد الشرع بالدفع إليه لرجوعه إلى بلده لانه أمر تدعو حاجته إليه ولا غناء به عنه فلا يجوز إلحاق غيره به لانه ليس في معناه فلا يصح قياسه عليه ولانه لا نص فيه فلا يثبت جوازه لعدم النص والقياس
( مسألة )
( ويعطى الفقير والمسكين ما يغنيهما ) لان الدفع اليهما للحاجة فيقدر بقدرها فان قلنا ان الغنى هو ما تحصل به الكفاية أعطي
ما يكفيه في حول كامل لان الحول يتكرر وجوب الزكاة
بتكرره فينبغي أن يأخذ ما يكفيه إلى مثله ويعتبر وجود الكفاية له ولعائلته ومن يمونه لان كل واحد منهم مقصود دفع حاجته فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد .
وان قلنا ان الغنى يحصل بخمسين درهما جاز أن يأخذ له ولعائلته حتى يصير لكل واحد منهم خمسون قال أحمد في رواية أبى داود فيمن يعطى الزكاة وله عيال يعطي كل واحد من عياله خمسين خمسين
( مسألة )
( ويعطى العامل قدر أجرته ) لان الذي يأخذه بسبب العمل فوجب أن يكون بمقداره ( والمؤلف ما يحصل به التأليف لانه المقصود ) " مسألة " ( والغارم والمكاتب ما يقضيان به دينهما ) لان حاجتهما انما تندفع بذلك " مسألة " ( والغازي ما يحتاج إليه لغزوه وإن كثر ) فيدفع إليه قدر كفايته وشراء السلاح والفرس ان كان فارسا وحمولته ودرعه وسائر ما يحتاج إليه لغزوه وان كثر لان الغزو انما يحصل بذلك ، ومتى ادعى انه يريد الغزو قبل قوله لانه لا يمكن اقامة البينة على نيته ويدفع إليه دفعا مراعى ، فان لم يغز رده لانه أخذه لذلك ، وان مضى إلى الغزو فرجع من الطريق أو لم يتم الغزو الذي دفع إليه من أجله رد ما فضل معه لان الذي أخذ لاجله لم يفعله كله " مسألة " ( ولا يزاد أحد منهم على ذلك لما ذكرنا ) ولان الدفع لحاجة فوجب أن يتقيد بها ، وان اجتمع في واحد سببان كالغارم الفقير دفع إليه لهما لان كل واحد منهما سبب للاخذ فوجب أن يثبت حكمه حيث وج