الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٥٨ - متى نجب صدقة الفطر ومتى تجوز
المال تجب بالملك والدين يؤثر في الملك فأثر فيها ، وهذه تجب على البدن والدين لا يؤثر فيه .
فأما عند المطالبة بالدين فتسقط الفطرة لوجوب ادائه عندها وتأكده
بكونه حق آدمي معين لا يسقط بالاعسار وكونه أسبق سببا وأقدم وجوبا يأثم
بتأخيره
( فصل) وإن مات من وجبت عليه الفطرة قبل ادائها أخرجت من ماله ، فان كان
عليه دين وله مال يفي بهما قضيا جميعا ، وإن لم يف بهما قسم بين الدين
والصدقة بالحصص نص عليه احمد في زكاة المال أن التركة تقسم بينهما فكذا
ههنا ، فان كان عليه زكاة مال وصدقة الفطر ودين فزكاة الفطر والمال كالشئ
الواحد لاتحاد مصرفهما فيحاصان الدين ، وأصل هذا أن حق الله تعالى وحق
الآدمي إذا تعلقا بمحل واحد فكانا في الذمة أو كانا في العين تساويا في
الاستيفاء
( فصل) وإذا مات المفلس وله عبيد فهل شوال قبل قسمتهم بين الغرماء
ففطرتهم على الورثة لان الدين لا يمنع نقل التركة ، بل غايته أن يكون رهنا
بالدين وفطرة الرهن على مالكه ( فصل ) ولو مات عبيده أو من يمونه بعد وجوب
الفطرة لم تسقط لانها دين ثبت في ذمته بسبب عبده فلم يسقط بموته كما لو
استدان العبد باذنه دينا وجب في ذمته ، ولان زكاة المال لا تسقط بفطرته
فالفطرة أولى ، فان زكاة المال تتعلق بالعين في احدى الروايتين وزكاة الفطر
بخلافه
( مسألة )
( وتجب بغروب الشمس من ليلة الفطر ، فمن أسلم بعد ذلك أو ملك عبدا أو زوجة أو ولد لم تلزمه فطرته ، وإن وجد ذلك قبل الغروب وجبت ) ولو كان حين الوجوب معسرا ثم أيسر في ليله تلك أو في يومه لم يجب عليه شئ ، ولو كان وقت الوجوب موسرا ثم أعسر لم تسقط عنه اعتبارا بحالة الوجوب ومن مات ليلة الفطر بعد غروب الشمس فعليه صدقة الفطر نص عليه احمد ، وبهذا قال الثوري وإسحق ومالك في احدى الروايتي