الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٢٦ - زكاة التجارة في القيمة لا العين
( مسألة )
( فان ملكها بارث أو ملكها بفعله بغير نية التجارة ثم نوي التجارة بها لم تصر للتجارة ) إذا ملك العرض بالارث لم يصر للتجارة وإن نواها لانه ملكه بغير فعله فجرى مجرى الاستدامة فلم يبق الا مجرد النية ومجرد النية لا يصير بها العرض للتجارة لما ذكرنا وكذلك إن ملكها بفعله بغير نية التجارة ثم نواها بعد ذلك لم يصر للتجارة لان الاصل في العروض القنية فإذا صارت للقنية لم تنتقل عنه بمجرد النية كما لو نوى الحاضر السفر وعكسه ما لو نوى المسافر الاقامة يكنفي فيه مجرد النية
( مسألة )
( وان كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة ، وعنه أن العروض تصير للتجارة بمجرد النية ) ولا يختلف المذهب أنه إذا نوى بعرض التجارة القنية أنه يصير للقنية وتسقط الزكاة منه وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ، وقال مالك في احدى الروايتين لا يسقط حكم التجارة بمجرد النية كما لو نوى بالسائمة العلف .
ولنا أن القنية الاصل والرد إلى الاصل يكفي فيه مجرد النية كما لو نوى بالحلي التجارة أو نوى المسافر الاقامة ، ولان نية التجارة شرط لوجوب الزكاة في العروض فإذا نوى القنية زالت نية التجارة ففات شرط الوجوب ، وفارق السائمة إذا نوى علفها لان الشرط فيها الاسامة دون نيتها فلا ينتفى الوجوب الا بانتفاء السوم وإذا صار العرض للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة لما ذكرنا .
وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والثوري وذهب أبو بكر وابن عقيل إلى أنها تصير للتجارة بمجرد النية وحكوه رواية عن أحمد قال بعض أصحابنا هذا على أصح الروايتين لقول سمرة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع وهذا داخل في عمومه ، ولان نية القنية كافية بمجردها فكذلك نية التجارة بل هذا أولى لان الايجاب يغلب على الاسقاط احتياطا ، ولانه نوى به التجارة أشبه ما لو نوى حال الشراء ، ووجه الاولى أن كل ما لا يثبت له الحكم بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية كما لو نوى بالمعلوفة السوم ، ولان القنية الاصل والتجارة فرع عليها فلا ينصرف إلى الفرع بمجرد النية كالمقيم ينوي السفر ، ويعتبر وجود النية في جميع الحول لانها شرط أمكن اعتباره في جميع الحول ، فاعتبر فيه كالنصاب .
( فصل ) وإذا كانت عنده ماشية للتجارة نصف حول فنوى بها الاسامة وقطع نية التجارة انقطع حول التجارة واستأنف حولا كذلك قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي لان حول التجارة انقطع بنية الاقتناء وحول السوم لا يبنى على حول التجارة .
قال شيخنا والاشبه بالدليل أنها متى كانت سائمة