الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠١ - حكم من قطع النصاب فرارا من الزكاة
من كل نوع ما يخصه وإن أخرج من أوسطها ما يفي بقدر الواجب جاز وله ثواب الزيادة لانه زاد خيراوإن أخرجه بالقيمة مثل أن يخرج عن نصف دينار ردئ ثلث دينار جيد لم يجز لان النبي صلى الله عليه وسلم نص على نصف دينار فلم يجز النقص منه ، وان أخرج من الادنى من غير زياة لم يجزئ لقوله تعالى ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) وإن زاد في المخرج ما يفي بقيمة الواجب كمن أخرج عن دينار دينارا ونصفا يفى بقيمته جاز ، لان الربا لا يجري بين العبد وسيده ، وقال أبو حنيفة يجوز إخراج الرديئة عن الجيدة من غير جبران لان الجودة إذا لاقت جنسها فيما فيه الربا لا قيمة لها ولنا أن الجودة متقومة في الاتلاف ولانه إذا لم يجبره بما يتم به قيمة الواجب دخل في قوله تعالى ( ولا تيمموا الخبيث ) الآية ولانه أخرج رديئا عن جيد بقدره فلم يجزئ كالماشية .
وأما الربا فلا يجرى ها هنا لانه لا ربا بين العبد وسيده فان قيل فلو أخرج في الماشية عن الجيدة رديئين لم يجزئ أو اخرج عن القفيز الجيد قفيزين رديئين لم يجزئ فلم أجزتم ها هنا ؟ قلنا الفرق بينهما أن القصد في الاثمان القيمة لا غير فإذا تساوى الواجب والمخرج في القيمة والوزن جاز وسائر الاموال يقصد الانتفاع بعينها فلا يلزم من التساوي في الامرين الجواز لفوات بعض المقصود
( مسألة )
( فان أخرج مكسرا أو بهرجا وزاد قدر ما بينهما من الفضل جاز نص عليه ) إذا أخرج عن الصحاح مكسرة وزاد بقدر ما بينهما من الفضل جاز لانه أدى الواجب عليه قيم