الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٦ - حكم من قطع النصاب فرارا من الزكاة
قال أحمد ليس في أرض اهل الذمة صدقة انما قال الله تعالى ( تطهرهم وتزكيهم بها ) فأي طهرة للمشركين ؟
( فصل) فان كان في غلة الارض ما لا عشر فيه كالثمار التي لا زكاة فيها
والخضراوات وفيها زرع فيه الزكاة جعل ما لا زكاة فيه في مقابلة الخراج وزكي
ما فيه الزكاة إذا كان ما لا زكاة فيه وافيا بالخراج وان لم يكن لها غلة
الا ما تجب فيه الزكاة أدى الخراج من غلتها وزكى ما بقي في أصح الروايات
اختارها الخرقي ، وهذا قول عمر بن عبد العزيز قال أبو عبيد عن ابراهيم بن
أبي عبلة كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله على فلسطين فيمن كانت في يده أرض
بجزيتها من المسلمين أن يقبض منها حزيتها ثم تؤخذ منها زكاة ما بقي بعد
الجزية وذلك لان الخراج من مؤنة الارض فيمنع وجوب الزكاة في قدره لقول ابن
عباس يحسب ما أنفق على زرعه دون ما أنفق على أهله وفيه رواية ثانية ان
الدين كله يمنع وجوب الزكاة في الاموال الظاهرة فعلى هذه الرواية يحسب كل
دين عليه ثم يخرج العشر مما بقي ان بلغ نصابا يروى نحو ذلك عن ابن عمر لانه
دين فمنع وجوب العشر كالخراج وماانفقه على زرعه وفيه رواية ثالثة ان الدين
لا يمنع وجوب الزكاة في الاموال الظاهرة مطلقا سواء استدانه لنفقة زرعه أو
لنفقة اهله فيحتمل على هذه ان يزكي الجميع وقد ذكرنا ذلك في باب الزكاة
( مسألة )
( ويجوز لاهل الذمة شراء الارض العشرية ولا عشر عليهم ، وعنه عليهم عشران يسقط أحدهما بالاسلام ) وجملة ذلك أنه لم يكره للمسلم بيع أرضه من الذمي واجارتها منه لافضائه إلى اسقاط عشر الخارج منها .
قال محمد بن موسى : سألت أبا عبد الله عن المسلم يؤاجر أرض الخراج من الذمي ؟ قال : لا يؤاجر من الذمي انما عليه الجزية وهذا ضرر ، وقال في موضع آخر لانهم لا يؤدون الزكاة فان أجرها من الذمي أو باع أرضه التي لا خراج عليها لذمي صح البيع والاجارة وهو مذهب الثوري والشافعي وأبي عبيد وليس عليهم فيها عشر ولا خراج .
قال حرب سألت احمد عن الذمي يشتري أرض العشر قال لا أعلم شيئا وأهل المدينة يقولون في هذا قولا حسنا ، يقولون لا يترك الذمي يشتري أرض العشر ، وأهل البصرة يقولون قولا عجبا يقولون يضاعف عليهم وقد روي عن احمد أنهم يمنعون من شرائها اختارها الخلال وهو قول مالك وصاحبه ، فان اشتروها ضوعف عليهم العشر فأخذ منهم الخمس كما لو اتجروا بأموالهم إلى غير بلدهم يؤخذ منهم نصف العشر وهذا قول أهل البصرة وأبي يوسف ويروى ذلك عن الحسن وعبيد الله بن الحسن العنبري .
وقال محمد بن الحسن : العشر بحاله ، وقال أبو حنيفة : تصير أرض خراج ولنا ان هذه أرض لا خراج عليها فلا يلزم فيه الخراج ببيعها كما لو باعها مسلما ولانها مال مسل