الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٢ - عدد تكبير صلاة الجنازة نقل الميت من قبره
فصل
) وان كان البيع بالخيار انقطع الحول في ظاهر المذهب سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما لان ظاهر المذهب أن البيع بشرط الخيار ينقل الملك عقيب العقد ولا يقف على انقضاء الخيار فعلى هذا إذا رد المبيع على البائع استقبل به حولا ، وعن أحمد لا ينتقل الملك حتى ينقضي الخيار وهو قول مالك وقال أبو حنيفة لا ينتقل الملك ان كان الخيار للبائع وان كان للمشتري خرج عن البائع ولم يدخل في ملك المشتري ، وعن الشافعي ثلاثة أقوال قولان كالروايتين وقول ثالث أنه م ؟ اعى فان فسخاه تبينا أنه لم ينتقل والا تبينا أنه انتقل .
ولنا أنه بيع صحيح فانتقل الملك عقيبه كما لو يشترط الخيار وهكذا الحكم لو فسخا البيع في المجلس بخيارهما لانه لا يمنع نقل الملك فهو كخيار الشرط .
ولو مضى الحول في مدة الخيار ثم فسخا البيع كانت زكاته على المشتري لانه ملكه ، وان قلنا بالرواية الاخرى لم ينقطع الحول ببيعه لان ملك البائع لم يزل عنه ولو حال عليه الحول في مدة الخيار كانت زكاته على البائع ، فان أخرجها من غيره فالبيع بحاله وان اخرجها منه بطل البيع في المخرج وهل يبطل في الباقي ؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة وان لم يخرجها حتى سلمت إلى المشتري وانقضت مدة الخيار لزم البيع فيه وكان عليه الاخراج من غيره كما لو باع ما وجبت فيه الزكاة ، ولو اشترى عبدا فهل هلال شوال ففطرته على المشتري وان كان في مدة الخيار على الصحيح ، وعلى الرواية الاخرى يكون في مدة الخيار على البائع .
( فصل ) فان كان البيع فاسدا لم ينقطع به الحول وبني على حوله الاول لانه لا ينقل الملك الا أن يقبضه المشتري ويتعذر رده فيصير كالمغصوب على ما مضى .
( فصل ) ويجوز التصرف في النصاب الذي وجبت فيه الزكاة بالبيع وأنواع التصرفات وليسللساعي فسخ البيع ، وقال أبو حنيفة يصح الا أنه إذا امتنع من أداء الزكاة نقض البيع في قدرها وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح لاننا إذا قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين فقد باع ما لا يملكه ، وان قلنا تتعلق بالذمة فقدر الزكاة مرتهن بها وبيع الرهن لا يجوز .
ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها متفق عليه ، ومفهومه صحة بيعها إذا بدأ صلاحها وهو عام فيما تجب فيه الزكاة وغيره ، ونهى عن بيع الحب حتى يشتد والعنب حتى يسود وهما مما تجب الزكاة فيه ، ولان الزكاة ان وجبت في الذمة لم تمنع صحة بيع النصاب كما لو باع ماله وعليه دين لآدمي وان تعلقت بالعين فهو تعلق لا يمنع التصرف في جزء من النصاب فلم يمنع بيع جميعه