الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٧ - تعليم القبر بحجر وتسيينه والدعاء للميت بعد الدفن وتلقينه
زيارة القبور أفضل أم تركها ؟ قال : زيارتها .
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فانها تذكر الموت " وللترمذي " فانها تذكر الآخرة " فأما زيارة القبور للنساء ففيها روايتان ( إحداهما ) الكراهة لما روت أم عطية قالت : نهينا عن زيارة القبور ولم يعزم علينا .
متفق عليه ، ولقول النبي صلى الله عيله وسلم " لعن الله زائرات القبور " قال الترمذي حديث صحيح .
وهذا خاص في النساء ، والنهي المنسوخ كان عاما للرجال والنساء ، ويحتمل انه كان خاصا للرجال .
ويحتمل كون الخبر في لعن زوارات القبور بعد أمر الرجال بزيارتها فقد دار بين الحظر والاباحة فأقل أحواله الكراهة ، ولان المرأة قليلة الصبر كثيرة الجزع وفي زيارتها للقبر تهييج للحزن وتجديد لذكر مصابها فلا يؤمن أن يفضي بها ذلك إلى فعل ما لا يحل - بخلاف الرجل - ولهذا اختصصن بالنوح والتعديد وخصصن بالنهي عن الحلق والصلق ونحوهما .
( والرواية الثانية ) لا يكره لعموم قوله عليه السلام " كنت نهيتكم
عن زيارة القبور فزوروها " وهو يدل على سبق النهي ونسخه فيدخل فيها الرجال
والنساء ، وروى ابن أبي مليكة عن عائشة انها زارت قبر أخيها فقال لها قد
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ، قالت نعم قد نهى ثم
أمر بزيارتها ، وروى الترمذي ان عائشة زارت قبر أخيها ، وروي عنها انها
قالت لو شهدته ما زرته
( مسألة ) ويقول إذا زارها أو مر بها ما روى مسلم عن
بريدة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر
فكان قائلهم يقول : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا
ان شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية .
وفي حديث عائشة : ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين .
وفي حديث آخر : اللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم - وان زاد - اللهم اغفر لنا ولهم - كان حسنا .
( مسألة ) ( ويستحب تعزية أهل الميت ) لا نعلم فيه خلافا ، وسواء في
ذلك قبل الدفن وبعده الا أن الثوري قال : لا يستحب بعد الدفن لانه خاتمة
أمره ولنا قوله عليه السلام " من عزى مصابا فله مثل أجره " قال الترمذي
حديث غريب وروى ابن ماجه باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ما
من مؤمن يعزي اخاه بمصيبة الا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة ،
والمقصود بالتعزية تسلية أهل المصيبة وقضاء حقوقهم وسواء في ذلك