الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٠ - تجمير الكفن وكيفية لف الميت به
أكمل أحوال الحي ، وهو لا يلبس المخيط فكذلك حالة الموت .
وأما إلباس النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي قميصه فانما
فعل ذلك تكرمة لابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي لانه كان سأله ذلك ليتبرك
به أبوه ويندفع عنه العذاب ببركة قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وقيل انما فعل ذلك جزاء لعبد الله بن أبي عن كسوته العباس قميصه يوم بدر
( فصل) ويستحب تجمير الاكفان وهو تجميرها بالعود فيجعل العود على النار
في مجمر ثم يبخر به الكفن حتى تعبق رائحته ويكون ذلك بعد أن يرش عليه ماء
الورد لتعلق به الرائحة ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال "
إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثا " رواه الامام أحمد وأوصى أبو سعيد وابن
عمر وابن عباس أن تجمر أكفانهم بالعود ، ولان هذا عادة الحي عند غسله
وتجديد ثيابه أن تجمر بالطيب والعود فكذلك الميت
( مسألة )
( ثم يوضع عليها مستلقيا ويجعل الحنوط فيما بينها ويجعل منه في قطن يجعل بين إليتيه ويشد فوقه خرقة مشقوقة لطرف كالتبان يجمع إليتيه ومثانته ثم يجعل الباقي على منافذ وجهه ومواضع سجوده وإن طيبه كله كان حسنا ) وجملة ذلك ان المستحب أن يؤخذ أوسع اللفائف وأحسنها فتبسط أولا لتظهر للناس لان هذا عادة الحي يجعل الظاهر أفخر ثيابه ويجعل عليها حنوطا ثم تبسط الثانية التي تليها في الحسن والسعة عليها ويجعل فوقها حنوطا وكافورا ثم تبسط فوقها الثالثة ويجعل فوقها حنوطا وكافورا ولا يجعل على وجه العليا ولا على النعش شيئا من الحنوط لان الصديق رضي الله عنه قال : لا تجعلوا على أكفاني حنوطا ثم يحمل الميت مستورا بثوب فيوضع عليها مستلقيا لانه أمكن لادراجه فيها ، ويجعل من الحنوط والكافور في قطن ويجعل منه بين إليتيه برفق ويكثر ذلك ليرد شيئا ان خرج منه حين تحريكه ، ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف كالتبان وهو السراوبل بلا أكمام ليجمع إليتيه ومثانته ويجعل باقي الطيب على منافذ وجهه في فيه ومنخره وعينيه لئلا يحدث منهن حادث وكذلك في الجراح النافذة ويترك منه على مواضع السجود تشريفا لهذه الاعضاء المختصة بالسجود ، ويطيب رأسه ولحيته لان الحي يتطيب هكذا ، وإن طيبه كله كان حسنا
( مسألة )
( ثم يرد طرف اللفافة العليا على شقه الايمن ثم يرد طرفها الآخر على شقه الايسر ) وانما استحب ذلك لئلا يسقط عنه الطرف الايمن إذا وضع على يمينه في القبر ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند رجليه لانه أحق بالستر من رجليه ، فالاحتياط لستره بتكثير ما عنده أولى ثم يجمع ما فضل جمع وطرف العمامة [١] فيرده عند رأسه ورجليه ، وإن خاف انتشارها عقدها فإذا وضعه في قبره حلها لان عقد هذا انما كان للخوف من انتشارها وقد أمن بدفنه
[١] كذا بالاصل وفي المغنى ( ثم يجمع ما فضل عند رأسه ورجليه فيرده على رأسه ورجليه ) (