الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٠ - غسله والصلاة عليه والاحق بالامامة في صلاة الجنازة
فليست حقا له ، انما هي حق للمولى عليه ، ولان الغرض في الصلاة الدعاء والشفاعة إلى الله عزوجل ، فالميت يختار لذلك من هو أظهر صلاحا وأقرب اجابة بخلاف ولاية النكاح ، فان كان الوصي فاسقا أو مبتدعا لم يقبل الوصية كما لو كان الوصي ذميا ، وان كان الاقرب إليه كذلك لم يقدم وصلى غيره كما يمنع من التقديم في الصلوات الخمس
( مسألة )
( والامير أحق بالصلاة عليه بعد الوصي ) وقال به أكثر أهل العلم .
وقال الشافعي في أحد قوليه يقدم الولي قياسا على تقديمه في النكاح ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " لا يومن الرجل في سلطانه " وقال أبو حازم شهدت حسينا حين مات الحسن يدفع في قفا سعيد بن العاص ويقول تقدم لو لا السنة ما قدمتك .
وسعيد أمير المدينة وهذا يقتضي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروى أحمد باسناده عن عماد مولى بني هاشم قال شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي وزيد بن عمرو فصلى عليهما سعيد بن العاص وكان أمير المدينة وخلفه يومئذ ثمانون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وفيهم ابن عمر والحسن والحسين .
وقال علي رضي الله عنه : الامام أحق من صلى على الجنازة ، وعن ابن مسعود نحو ذلك ، وهذا أشهر ولم ينكر فكان اجماعا ولانها صلاة شرعت فيها الجماعة فقدم فيها الامير كسائر الصلوات ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه يصلون على الجنائز ، ولم ينقل الينا انهم استأذنوا أولياء الميت في التقديم والمراد بالامير ها هنا الامام ، فان لم يكن فالامير من جهته ، فان لم يكن فالنائب من قبله في الامامة فان لم يكن فالحاكم ( فصل ) وأحق الناس بالصلاة بعد ذلك العصبات وأحقهم الاب ثم الجد أبو الأب وان علا ثم الابن ثم ابنه وان نزل ، ثم الاخ العصبة ثم ابنه ثم الاقرب فالاقرب ثم المولى المعتق ثم عصباته ، هذا الصحيح من المذهب .
وقال أبو بكر ، في تقديم الاخ على الجد قولان ، وحكي عن مالك تقديم الابن على الاب لانه أقوى تعصيبا منه ، والاخ على الجد لانه يدلي بالابن والجد يدلي بالاب ولنا انهما استويا في الادلاء ، والاب أرق وأشفق ، ودعاؤه لابنه أقرب إلى الاجابة ، فكان أولى كالقريب مع البعيد ، ولان المقصود بالصلاة الدعاء للميت والشفاعة له بخلاف الميراث ( فصل ) وان اجتمع زوج المرأة وعصباتها فأكثر الروايات عن أحمد تقديم العصبات ، وهو ظاهر كلام الخرقي وقول سعيد بن المسيب والزهري ومذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي إلا أن أبا حنيفة يقدم زوج المرأة على ابنها منه ، وروي عن أحمد تقديم العصبات ، قال ابن عقيل وهي أصح لان أبا بكر صلى على زوجته ولم يستأذن اخوتها ، وروي ذلك عن ابن عباس وهو قول الشعبيوعطاء وعمر بن عبد العزيز وإسحق