الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٥ - ابتداء التكبير يوم عرفة
وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد ، وينبغي أن يخفضن أصواتهن حتى لا يسمعهن الرجال ، وعن أحمد انهن لا يكبرن لانه ذكر يشرع فيه رفع الصوت فلم يشرع في حقهن كالاذان ( فصل ) والمسبوق ببعض الصلاة يكبر إذا فرغ من قضاء ما فاته نص عليه أحمد وبه قال أكثر أهل العلم .
وقال الحسن يكبر ثم يقضي لانه ذكر شرع في آخر الصلاة فيأتي به المسبوق قبل القضاء كالتشهد .
وعن مجاهد ومكحول يكبر ثم يقضي ثم يكبر لذلك ولنا انه ذكر مشروع بعد الصلاة فلم يأت به في أثناء الصلاة كالتسليمة الثانية والدعاء بعدها وان كان على المصلي سجود سهو بعد السلام سجد ثم كبر وبه قال الثوري والشافعي وإسحق وأصحاب الرأي لانه سجود مشروع للصلاة فكان التكبير بعده وبعد تشهده كسجود صلبها ( فصل ) وإذا فاتته صلاة من أيام التشريق أو من غيرها فقضاها فيها فحكمها حكم المؤداة في التكبير لانها مفروضة في أيام التشريق ، وان فاتته في أيام التشريق فقضاها في غيرها لم يكبر لان التكبير مقيد بالوقت فلم يفعل في غيره كالتلبية ، ويكبر مستقبل القبلة .
قال أبو بكر وعليه العمل وحكاه أحمد عن ابراهيم لانه ذكر مختص بالصلاة أشبه الاذان والاقامة ، ويحتمل أن يكبر كيفما شاء لما روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم أقبل عليهم فقال " الله أكبر الله أكبر "
( مسألة )
( وإن نسي التكبير قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد لانه مختص بالصلاة ) أشبه سجود السهو ، فعلى هذا إن ذكره في المسجد بعد أن قام عاد إلى مكانه فجلس واستقبل القبلة فكبر وقال الشافعي يكبر ماشيا .
قال شيخنا وهو أقيس لانه ذكر مشروع بعد الصلاة أشبه سائر الذكر ، فان ذكره بعد خروجه من المسجد لم يكبر لما ذكرنا وهو قول أصحاب الرأي ، ويحتمل أن يكبر لانه ذكر بعد الصلاة فاستحب وإن خرج كالدعاء والذكر المشروع بعد الصلاة وإن نسيه حتى أحدث فقال أصحابنا لا يكبر سواء أحدث عامدا أو ساهيا لان الحدث يقطع الصلاة عمده وسهوه ، وبالغ ابن عقيل فقال إن تركه حتى تكلم لم يكبر