الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢ - تقديم الحر والحاضر والبصير في الامامة
على العبد فان لم يكن سيده معهم فالعبد أولى لما ذكرنا من الحديث وقد روي أنه اجتمع ابن مسعود وحذيفة وبو ذر في بيت أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد فتقدم أبو ذر ليصلي بهم فقالوا له وراءك فالتفت إلى أصحابه فقال أكذلك فقالوا نعم فتأخر وقدموا أبا سعيد فصلى رواه صالح بن أحمد باسناده وان اجتمع المؤجر والمستأجر فالمستأجر أولى ولانه أحق بالسكنى والمنفعة
( مسألة )
والحر أولى من العبد والحاضر أولى من المسافر والبصير اولى من الاعمى في أحد الوجهين ) امامة العبد صحيحة لما روي عن عائشة ان غلاما لها كان يؤمها وصلى ابن مسعود وحذيفة وأبو ذر وراء أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد وهذا قول اكثر أهل العلم منهم الحسن والنخعي والشعبي والحكم والثوري والشافعي واسحق وأصحاب الرأي وكره ذلك أبو مجلز وقال مالك لا يؤمهم الا أن يكون قارئا وهم أميون ولنا عموم قوله عليه السلام " يؤم القوم اقرأهم لكتاب الله تعالى " ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف فكان اجماعا ولانه من أهل الاذان للرجال يأتي بالصلاة على الكمال فجاز له امامتهم كالحر إذا ثبت ذلك فالحر أولى منه لانه أكمل منه وأشرف ويصلي الجمعة والعيد اماما بخلاف العبد ولان في تقديم الحر خروجا من الخلاف والمقيم أولى من المسافر لانه إذا كان اماما حصلت له الصلاة كلها جماعة فان أمه المسافر أتم الصلاة منفردا وقال القاضي ان كان فيهم اماما فهو أحق بالامامة وان كان مسافرا لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بهم عام الفتح ويقول لاهل البلد " صلوا اربعا فانا سفر " رواه أبو داود وان تقدم المسافر جاز ويتم المقيم الصلاة بعد سلام إمامه