الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٢ - عدم تحديد سفر القصر وإن طال
البناء عليه كما لو لم يخل بشئ من الواجبات ، وكان المريض يبتدئ الصلاة قاعدا إذا قدر على القيام في أثنائها فان ترك الاستقبال حال نزوله أو أخل بشئ من واجباتها بعد أمنه فسدت صلاته ، وإن ابتدأ الصلاة آمنا بشروطها وواجباتها ثم حدث له شدة خوف اتمها على حسب ما يحتاج إليه مثل من يكون قائما على الارض مستقبلا فيحتاج أن يركب ويستدبر القبلة ويطعن ويضرب نحو ذلك ، فانه يصير إليه ويبني على الماضي من صلاته .
وحكي عن الشافعي انه إذا أمن نزل فبنى وإذا خاف فركب ابتدأ ، ولا يصح لان الركوب قد يكون يسيرا لا يبطل مثله في حق الآمن ففى حق الخائف أولى كالنزول ولانه عمل أبيح للحاجة فلم يمنع صحة الصلاة كالهرب ، ومن صلى صلاة الخوف لسواد ظنه عدوا فبان انه ليس بعدو وبينه وبينه ما يمنعه منه فعليه الاعادة سواء صلى صلاة شدة الخوف أو غيرها ، وسواء كان ظنهم مستندا إلى خبر ثقة أو غيره ، أو رؤية سواد أو نحوه لانه ترك بعض واجبات الصلاة ظنا منه انه قد سقط فلزمته الاعادة كما لو ترك غسل رجليه ومسح على خفيه ظنا منه إن ذلك بجزي فبانا مخرقين ، وكما لو ظن المحدث انه متطهرا فصلى ، ويحتمل أن لا يلزم الاعادة إذا كان بينه وبين العدو ما يمنع العبور لان سبب الخوف متحقق وانما خفي المانع والله أعلم
( باب صلاة الجمعة )
والاصل في فرض الجمعة الكتاب والسنة والاجماع .
أما الكتاب فقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) فأمر بالسعي ومقتضى الامر الوجوب ، ولا يجب السعي إلا إلى واجب .
والمراد بالسعي هنا الذهاب إليها لا الاسراع ، فان