الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٩ - شرائط الجمع في وقت الاولى
العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وائتموا لانفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الاخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لانفسهم ثم سلم بهم رواه مسلم .
وروى سهل بن أبي حثمة نحو ذلك ، واشترط القاضي لهذه الصلاة كون العدو في غير جهة القبلة ، ونص احمد على خلاف ذلك في رواية الاثرم فانه قال : قلت له حديث سهل تستعمله مستقبلين القبلة كانوا ومستدبرين ؟ قال نعم هو أنكى ولان العدو قد يكون في جهة القبلة على وجه لا يمكن أن يصلي بهم صلاة عسفان لانتشارهم أو لخوف من كمين ، فالمنع من هذه الصلاة يفضي إلى تفويتها قال أبو الخطاب : ومن شرطها أن يكون المصلون يمكن تفريقهم طائفتين كل طائفة ثلاثة فأكثر .
وقال القاضي : إن كانت كل فرقة أقل من ثلاثة كرهناه ، ووجه قولهما أن الله سبحانه ذكر الطائفة بلفظ الجمع بقوله ( فإذا سجدوا ) وأقل الجمع ثلاثة ، ولان احمد ذهب إلى ظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
قال شيخنا : والاولى أن لا يشترط هذا لان ما دون الثلاثة تصح به الجماعة فجاز أن يكونوا طائفة كالثلاثة ، فأما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فانه لا يشترط في صلاة الخوف أن يكون المصلون مثل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في العدد وجها واحدا ويستحب أن يخفف بهم الصلاة لان موضوع صلاة الخوف على التخفيف وكذلك الطائفة التي تفارقه تخفف الصلاة ولا تفارقه حتى يستقل قائما لان النهوض يشتركون فيه جميعا فلا حاجة إلى