الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٨ - اعذار الجمع كالمطر والوحل والمرض
السير وفوات الرفقة وهو غير موجود ها هنا كذا ( فصل ) والمطر المبيح للجمع هو ما يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه فأما الطل والمطر الخفيف فلا يبيح لعدم المشقة والثلج والبرد في ذلك كالمطر لانه في معناه
( مسألة )
( وهل يجوز ذلك لاجل الوحل والريح الشديدة الباردة أو لمن يصلي في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط على وجهين ) اختلف أصحابنا في الوحل بمجرده ، فقال القاضي : قال أصحابنا هو عذر يبيح الجمع لان المشقة تلحق بذلك في الثياب والنعال كما تلحق بالمطر وهو قول مالك ، وذكر أبو الخطاب فيه وجها ثانيا أنه لا يبيح وهو قول الشافعي لان المشقة دون مشقة المطر فلا يصح قياسه عليه .
قال شيخنا : الاولى أصح لان الوحل يلوث الثياب والنعال ويعرض الانسان للزلق فيتأذى نفسه وثيابه وذلك أعظم ضررا من البلل ، وقد ساوى المطر في العذر في ترك الجمعة والجماعة فدل على تساويهما في المشقة المرعية في الحكم ( فصل ) فأما الريح الشديدة في الليلة الباردة ففيها وجهان : أحدهما يبيح الجمع قال الآمدي : وهو أصح يروى عن عمر بن عبد العزيز لان ذلك عذر في ترك الجمعة والجماعة بدليل ما روى محمد بن الصباححدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه